فهرس الكتاب

الصفحة 4536 من 4814

فيقدم بلال بين الحين والآخر من الشام إلى المدينة فإذا قدر له أن يرفع الآذان ومر على قوله:"أشهد أن محمدا رسول الله"ارتجت المدينة بالبكاء لأن أذان بلال ذكرهم بالحبيب صلوات الله وسلامه عليه .

وما كان لهؤلاء القوم من عظيم المحبة لنبينهم صلى الله عليه وسلم حفظهم الله ، أو قل حفظ بعضا منهم لمحبته لنبيه عليه الصلاة والسلام ، كان سفينة مولى لرسول الله صلوات الله وسلامه عليه ، ولقب بسفينة واسمه"مهران"وكنيته"أبو عبد الرحمن"لأنه كان مع النبي عليه الصلاة والسلام في سفر ، فثقل على القوم متاعهم فبسط كسائه فحمل متاع القوم فيه ، فورد أن النبي عليه الصلاة والسلام قال له:"أنت سفينة"، كان سفينة موالى لرسول الله صلى الله عليه وسلم شديد الحب له ، فلما جاءت ساعات الجهاد وأذن بالفتوحات وانتقل كثير من الصحابة من المدينة إلى غيرها طمعا في أجر الشهادة ، قدر لسفينة أن يأتي بلاد الروم مجاهدا ، فظل الطريق ، وانتهى به الأمر إلى غابة كثيرة الكثبان ، فداهمه فيها أسد ، فلما قرب الأسد منه ، وكنية الأسد عند العرب"أبا الحارث"قال سفينة للأسد:"يا أبا الحارث أنا سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم"فطأطأ الأسد رأسه ، وقرب من سفينة وأخذ يمشي معه حتى أخرجه من الغابة ، قال محمد ابن المنكد - رحمه الله رواية عن سفينة - قال سفينة:"فلما أصلني إلى غايتي طأطأ رأسه وهمهم بكلام كأنه يودعني"، انظر إلى هذا السبع الكاسر والوحش النادر كيف أصابه من الرقة والشفقة لما علم أن خصمه مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت