فهرس الكتاب

الصفحة 4537 من 4814

وما حضي به الصحابة من محبة لنبينا صلى الله عليه وسلم ورثه عنهم تابعون من هذه الأمة قال مالك رحمه الله - وهو إمام دار الهجرة في عصره - قال:"ما حدثتكم عن أحد إلا وأيوب السختياني أفضل ذكرى". ثم ذكر مالك السبب الذي جعله يُجل أيوب ويأخذ عنه ، فقال - رحمه الله -:"لقد صحبته وقد حج أيوب حجتين ، ورمقته من بعيد ولم أسمع منه ، فكنت أرى أيوب إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بكى حتى يقوم عنه أصحابه شفقة ورحمة به ، فلما رأيت محبته و أجلال للنبي صلى الله عليه وسلم أخذت عنه وكتبت عنه الحديث".

ثم إن مالكا نفسه أخذ يبكي كلما أكثر من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعجب منه أصحابه ، فقال رحمه الله لتلاميذه:"ولو رأيتم ما رأيت لما تعجبتم ، لقد أدركت محمد ابن المنكدر- وهو شيخ مالك- ، لقد أدركته ما يحدث بحديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلا ويبكي إجلالا لنبي صلى الله عليه وسلم ، فنقوم عنه رحمة به وشفقة عليه"، ثم قال:"وأدركت عبد الرحمن ابن القاسم ابن محمد ابن أبي بكر رضي الله تعالى عنهم أجمعين ، قال:"أدركته إذا حدث وذكر النبي صلى الله عليه وسلم جف لسانه في فمه ، وكاد دمه أن ينزف ، محبة وإجلالا لنبي الأمة صلوات الله وسلامه عليه .

فهذه صور مشرقة وصفحات مضيئة من حياة سلف الأمة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان في محبتهم لنبينا صلوات الله وسلامه عليه .

فإذا أدرك المؤمن هذا ، عرف أن الله جل وعلا لم يكتب لنا أن نسعد بصحبته ولم تكتحل أعيننا برؤيته لكن الله جل وعلا لم يحرمنا من الإيمان به واتباعه صلوات الله وسلامه عليه ، واعلموا أنه صلى الله وسلم صح عنه أنه قال:"إن من أشد أمتي لي حبا قوم يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله"اللهم برحمتك وسلطانك اجعلنا منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت