·?ثم يعقب ذلك ، وليس ببعيد عنه ولا منفك منه ، إتباع هديه واقتفاء أثره صلوات الله وسلامه عليه ، وقد
جرت الأعراف العقلية والنقلية ، أن المحب لمن يحب مطيع ، ومحمد صلى الله عليه وسلم أمر بأمر ونهى عن نهي ، وكان له هدي يعلمه كل من اطلع على سيرته وسنته ، فدلالة محبته إتباع هديه ، واقتفاء أثره بالإيمان والعمل الصالح والجهاد من أجل تحقيق تلك الغايات .
كان ذو البجادين رضي الله عنه وأرضاه نشأ يتيما ، فكفله عم له في ديار على مقربة من المدينة ، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة انتظر ذو البجادين أن يسلم عمه، فمرت سنين دون أن يتغير حال عمه ، فلما أخبر ذو البجادين عمه بالأمر قال له عمه - وكان قد أغدق عليه وجعله ذا يسر بعد أن كان ذا فقر- قال له:
"إن اتبعت محمدا سلبت منك كل ما أعطيتك حتى ثوبيك"فقال:"لا أقبل باتباع محمد صلى الله عليه وسلم شيء"فسلبه عمه كل ما أعطاه ، فَقَدِم على أمه ، فأعطته بجادا فشطره شطرين ، فأتزر بأحدهما ، وارتدى الآخر وقد أتى المدينة ليلا فاضطجع في المسجد فلما كان صلاة الصبح وانصرف النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته وتفرس في وجوه الناس فرأى ذو البجادين ولم يكن قد عرفه ، فقال له من أنت . فتسمى له وانتسب ، فقال له:"بل أنت عبد الله ذو البجادين ، ولكن كن قريبا مني حتى أكرمك مع أضيافي"فمكث رضي الله عنه وأرضاه يحضر مع النبي صلى الله عليه وسلم، ويحفظ القرآن ، حتى كانت غزوة تبوك ، فلما كانت غزوة تبوك ، خرج مجاهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بنفسه وماله ، فأدركه المرض فمات والمسلمون في معسكره في تبوك ، فحفر له قبر في الليل ، فنزل صلى الله عليه وسلم فيه ، وطلب من أبي بكر وعمر قائلا أدليا إلي أخاكما"ووضعه صلى الله عليه وسلم في قبره ، لما فرغ من دفنه ، قال عليه الصلاة والسلام:"