فهرس الكتاب

الصفحة 4550 من 4814

قال: لا يا رسول الله ، ولكنني إذ مر علي يوم لم أرك فيه ، بحثت عنك في بيوتاتك وبين أصحابك ، وفي مجلسك ، فأجدك وألقاك ، فتذكرت الآخرة ، فعرفت أنني إن دخلت النار ، فلن أراك أبدا ، وإن دخلت الجنة فإن منازل النبيين ليست كمنازل عامة المؤمنين ، فسكت عنه صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله جل وعلا قوله: (وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا) وأنتم سلك الله بنا وبكم سبيل الهدى منّ الله علينا وعليكم بأن جعلنا جيرانا له في داره صلوات الله وسلامه عليه ، وإنها لفأل حسن، ويمنٌ مقدم أن يجعلها الله جل وعلا مقدمة خير لنا ، أن نكون له جيران له صلوات الله وسلامه عليه في جنات النعيم ، وقبل ذلك أن نرد حوضه ، فإن الناس يخرجون من قبورهم أشد ما يكونون إلى ظل يأويهم ، وإلى ماء يرويهم ، ولا ظل يومئذ إلا ظل عرش الرحمن ، ولا ماء يومئذ في ساحات العرض أعذب من حوض نبينا صلى الله عليه وسلم مع أنه لكل نبي حوضا ، ولكن حوضه صلى الله عليه وسلم أعذب مورد ، وأكمل نقاءا وصفاءا ، أوردنا الله وإياكم حوض نبينه صلى الله عليه وسلم .

والاشتياق إلى رؤيته عليه الصلاة والسلام أمر قلبي يتذكر المؤمن ما فاه فيتحسر على أنه لم يرى النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يحظى بالكلام معه ، ولم ينصره في معركة ، ولم يكن ذات يوم يتلقى العلم عنه ، فلم يحف به في مجلس ، ولم يزره في بيته فإذا غلبه الشوق وغلب عليه الحنين ، لجأ إلى أقواله وأفعال ، وأخلاقه صلى الله عليه وسلم، فيتأسى بها وملأ قلبه محبة لنبيه عليه الصلاة والسلام حتى يكون يوم غد قريب من جواره لوات الله وسلامه عليه في جنات النعيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت