فهرس الكتاب

الصفحة 4554 من 4814

وما بيناه من منهج ظاهر اختصر من كتاب الله وسنة نبيه صلى اله عليه وسلم حري بالمؤمن أن يعض عليه بالنواجذ لا لقائله وإنما لمصدره لأنه من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، واعلموا أن المرء أحوج ما يكون إلى ثلاثة أمور:

·?معرفة الهدى والحق والرشاد .

·?ثم العزيمة والتوفيق لأدائها .

·?ثم الثبات عليها .

فإذا اجتمعت هذه الأمور الثلاثة وفق الإنسان في الحياتين ، وسعد في الدارين ، وقد يعرف الإنسان مواطن الحق وأماكن الرشاد لكنه تقصر به الهمة على تحقيقه ، وقد يحققها لكنه يخالفه التوفيق في أن يبقى ثابتا عليها .

كان ميمون ابن قيس الملقب بالأعشى شاعرا جاهليا مرموقا حتى كان يعرف بصناجة العرب لأنه كان بشعره يرفع الخامل ويضع النبيه ، لما شاعر ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في العرب قدم الأعشى من ديار قومه يريد أن يقدم على المدينة حتى يؤمن بالنبي عليه الصلاة والسلام ، لأن الحق تبين له أمره ، فتعرض له القرشيون في الطريق ، وقالوا: له ما وراءك فأخبرهم بغايته ، وأنه أعد قصيدة يمدح فيها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: بعضهم لبعض لئن آمن الأعشى ومدح النبي عليه الصلاة والسلام فإن أمر محمد سيشيع وليدخلن الدين كل بيت ، فردوه ، فأخذوا يغرونه بالمال ، حتى اتفقوا معه على أن يعود من عامه هذا وقد أعطوه من النوق ما أعطوه ، فرجع والعياذ بالله فوق من ناقته وهو في طريقه ، فدق عنقه فمات على كفره وضلاله أعاذنا الله وإياكم .

وكان قد أعد شعرا وآمن في قلبه لكن حرم التوفيق بقضاء الله جل وعلا وقدره ، كان من ما قاله:

ألم تغتمض عيناك ليلت أرمد ... وبت كما بات الكريم مسهدا

وما ذاك من عشق النساء وإنما ... تناسيت قبل اليوم خُلّك مهددا

فأرثيت لا أرثي لها من كلالة ... ولا منحة حتى تلاقي محمدا

متى ما تناخي عند باب ابن هاشم ... تُراحيْ وتلقي من فضائله ندى

نبي يرى ما لا يرون وذكره ... أغار في البلاد وأنجدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت