فهرس الكتاب

الصفحة 4563 من 4814

كان يقوم الليل وهو عليه الصلاة والسلام ما قام الليل أحد أكرم على الله منه ، فلما تأسى به الناس ، وصلوا بصلاته في رمضان ، وهي قربة وفضيلة إلى الله ، ورفع درجات وتكفير خطايا لغيره ، اعتزلها وتركها وقال:"لقد علمت الذي صنعتم لكن خشيت أن تفرض عليكم"، فخوفه على الأمة أن يفرض عليها ما لا تطيق له حملا جعله صلى الله عليه وسلم يمتنع عن القيام جهرة في تلك الليالي ، وإلا فهو عليه الصلاة والسلام من عظيم قرباته وجليل مناقبه عند ربه عظم قيامه لليل بين يدي الله جل وعلا .

ومن أعظم أسباب التوفيق وأجل العطايا ، وأعظم المنح ، أن يختار الله عبدا من عباده يقف بين يديه ، في ظلمات الأسحار يسأل الله ويرجوه ، ويدعوه ويناجيه .

لما أتتك قم الليل استجبت لها ... تنام عينك أما القلب لم ينمِ

الليل تسهره بالوحي تعمره ... وشيبتك بهود آية استقم

صلوات الله وسلامه عليه .

تفقده عائشة ، تقول ظننته ذهب لبعض نسائه ، ووجدت في المسجد قد انتصبت قدماه، يقول في سجوده:"الهم إني أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك"

هذه الثلاث النماذج من دلائل شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته في الدنيا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت