فهرس الكتاب

الصفحة 4567 من 4814

وعظيم القدر هذا كلما جحده الناس بينه الله جل وعلا بجلاء من حيث لا تشعر ، فنبينا صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية جرى الصلح بينه وبين القرشيين فأخذت الوفود تتفاوت بينه وبين قريش ، كل مرة تبعث قريش رجل منها حتى بعثت سهيل ابن عمرو فقال صلى الله عليه وسلم: ( لقد سهل أمركم ، لقد أراد القوم صلحا منذ أن بعثوا هذا الرجل ) فلما وضع الكتاب ليكتب واتفق الطرفان على الصلح وكان علي رضي الله عنه كاتب نبيا صلى الله عليه وسلم ، قال له صلى الله عليه وسلم:"اكتب بسم الله الرحمن الرحيم"فاعترض سهيل وقال:"لا نعرف الرحمن ، ولا الرحيم ) اكتب كما نكتب باسمك اللهم ، صلى الله عليه وسلم ، وكتب باسمك اللهم ، ثم قال لعلي:"اكتب هذا ما قضى عليه محمد رسول الله سهيل ابن عمرو"فقال له سهيل:"لو كنا نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك ، لكن اكتب اسمك واسم أبيك"، فرض علي رضي الله عنه أن يمحو ما قد كتب ، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أين موضع الكتابة ، أمي لا يعرف القراءة ولا الكتابة وعلم الله به الجن والإنس ، فبين له علي موضعها فمحاها صلى الله عليه وسلم بيده ، ثم أمر عليا أن يكتب هذا ما قاضى عليه محمد ابن عبد الله سهيل ابن عمرو ، من الذي جحد الرسالة هنا ؟ سهيل ابن عمرو فأنزل الله جل وعلا خاتمة سورة الفتح: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ) ثم قال: (وَالَّذِينَ مَعَهُ) ولهذا حذاق القراء من يريد أن يربط ما بين تدبر القرآن والآيات فليقرأ (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ) لوحدها ، ثم يأتي بالواو استأنافية ، (وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ) لأن في قول الله جل وعلا: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ) رد على من أنكر رسالته ، بعثته صلوات الله وسلامه عليه ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت