وفي الثانية: إخبار بأنصاره في الرسالة ، والمؤمنين الذين آووه ونصروه ، وجاهدوا معه وهاجروا ، من المهاجرين والأنصار ، وثناء الله جل وعلا عليهم من قبل في التوراة والإنجيل ، والغاية من هذا كله أن تعلم: أن الله جل وعلا لا يضيع عنده عمل عامل كائنا من كان ، وأن العبارة بمقامك عند الله جل وعلا وأنت ترى في طيات حياة نبيك صلى الله عليه وسلم ما يدلك على أن العبرة التامة برفيع مقامك عند الله ، ألا ترى أن الخضر وموسى عليهما السلام استطعما أهل قرية فقال الله: (فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا) فامتنع أهل القرية اللئام عن إطعام عبدين صالحين من عباد الله، لكن هذين العبدين لم يغير من ذلك من منزلتهما شيء عند ربهم جل وعلا ، وكيف تعرف قربك من ربك وعلو منزتك عنده ؟؟ هذا اعرض نفسك على كتاب الله يقول الله" (إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ* وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ) وكل امرئ حسيب نفسه ."