فهرس الكتاب
أما طيب حياته صلى الله عليه وسلم فقد طاب خُلُقًَا ، وطابا خَلْقًا، طاب خَلْقا: بأن الله جعله في أتم هيئة في خلقه وقد كررنا مرارا وصفه الخَلقي ، فهو عليه الصلاة والسلام: كان سبط الشعر ، لا بالمسترسل ولا بالملتوي ، في جبهته عرق يدره الغضب إذا غضب في ذات الله ، أزج الحواجب أي دقيق الحواجب في قرن أي غير مقترنين ، أشم الأنف ، طويل أشفار العينين ، أبيض مشربا بحمرة ، كث اللحية ، الشيب فيه ندرة متفرق ، شيب في صدغه الأيمن ، شيب في صدغه الأيسر ،و شيب في شعره ، وأكثر شيبه أسفل علفقته السفلى ، وجملة ما فيه من الشيب لا يكاد يتجاوز عشرين شعرة ، كأن عنقه إبريق فضة ، من لبته الثغرة التي في النحر إلى أسفل سرته خيط ممتد شعر ممتد على هيئة خيط دقيق، عبر عنه الرواة بأنه دقيق المشربه ، ما بين كتفيه من الخلف شعيرات سود ، اجتمع بعضهن إلى بعض ناتئة عن الجسد قليلا كأنها بيضة حمامة ، عريض ما بين المنكبين ، سواء الصدر والبطن ، إذا أشار أشار بيده كله ، وإذا تعجب من شيء قلب كفيه وقال:"سبحان الله"، وعند البخاري في الأدب المفرد أنه إذا تعجب من شيء عض على شفتيه ، صلوات الله وسلامه عليه ، إذا مشى مشى يتكفأ تكفأ كأنما ينحدر من مكان عال ، من رآه من بعيد أهابه ، ومن رآه من قريب أحبه ، يقول جابر ابن سمرة: صليت مع الني صلى الله عليه مسلم صلاته الأولى -أي صلاة الظهر- ، فطفق ولدان المدينة يسلمون عليه ، فصافحته فوجدت لكفه بردا أو ريحا كأنما أخرجها من جؤمة عطار"صلوات الله وسلامه عليه ، وقال محمد ابن عمار لرُبَيِّع ابن معوذ: يا أماه صفي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت: يا بني لو رأيت لرأيت الشمس طالعا ، فقال جابر ابن سمرة خرجت في ليلة ادحيان-أي الليلة البدر فيها مكتمل- فرأيت القمر ورأيت النبي صلى الله عليه وسلم عليه حلة حمراء ، فجعلت أنظر إلى القمر وأنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فله عندي أجمل"