فهرس الكتاب

الصفحة 4590 من 4814

نعود فنقول الله جل وعلا هنا يقول مخبر إجمالًا عما سيقع يوم القيامة من أهوال ومن نقم تقع على أهل الكفر، وإدلال في ذلك الموقف من الله جل وعلا لهم ومن ذلك أن بعضهم لا يقيم الله له وزن ، ومن هنا يمكن جمع هذه الآية مع بعض ما ذكره الله جل وعلا من أخبار العصاة الذين لا يكلمهم الله ولا يزكيهم يوم القيامة ولا ينظر إليهم، وأخبر جل وعلا أن لهم عذابًا أليمًا، فهناك بين الموقف بأن الله جل وعلا يقول وهو أصدق القائلين: ( وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت، بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت) وقال بعض العلماء: في الجواب عن هذا (وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت، بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت) أي قتلت بلا ذنب، وهذا معلوم لكن يبقى بقول الله جل وعلا: ( بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت) على أنه استفهام يجري على مجراه الحقيقي ويكون الجواب منها في عرصات يوم القيامة، لأن السؤال متوجهٌ إليها، فيكون في جوابها بيانٌ وتوبيخ لذلك الذي قام بوأدها، نسأل الله جل وعلا العافية.

ويستنبط المسلم من هذا أن الإنسان إذا اتبع أحدًا يكون على بينه من أمره وعلى رشدٍ في قوله وفعله، فلم يكون أولئك الجاهيليون صائيبين ومتتبعين لطريق الحق في إتباعهم لذلك الذي سنّ لهم وأد البنات فيما قبل، لأن الله جل وعلا نهت ذلك بقوله (أَلَا سَآءَ مَا يَحكُمُونَ) هذا ما تيسر إراده وتهيئ قوله وأعان الله جل وعلا على ذكره حول قول ربنا تبارك وتعالى (وَإِذَا المَوءُودَةُ سُئِلَت، بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَت) الآيتان الثامنة والتاسعة من سورة التكوير، وصلى الله على محمدٍ وعلى آله والحمد لله رب العالمين.

الحمد لله رب العالمين خالق الكون بما فيه وجامع الناس ليوم لا ريب فيه والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وقدوة للعاملين وحجة على المعاندين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.... أما بعد..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت