فهرس الكتاب
في فقر لم يصلوا إلى مرحلة الكفاف فهم يقولون نحن على هذا الحال فكيف إذا جاءنا الولد وهم المخاطبون في سورة الإسراء والأول هم المخاطبون في سورة الأنعام قال الله جل وعلا { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ } أي يا أيها الناس لا تقتلوا أولادكم من إملاق أي بسبب فقر تعيشونه {نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ } فقدم المخاطبين هنا لماذا؟ لأن الله أراد أن يقول لهم نحنُ نرزقكم نغنبكم وننقلكم من حالة الفقر التي تعيشونها ونرزق أولادكم إذا رُزِقُتُموهم هذه الحال الأول، أما في سورة الإسراء فإن الله يقول {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} شيء ينتظر أن يقع في المستقبل فهؤلاء يعيشون حالة كفاف لكن الرب تبارك وتعالى يقول لهم لا تخشوا إذا رزقتم أولادًا أن تقتلوا أولئك الأولاد فرقًا وخوفًا من الفقر فنحن كما رزقناكم نرزقهم ولهذا قال الله {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءًا كَبِيرًا} العرب في جاهليتها مر معنا في حلقة { َإِذَا الموءودة سُئِلَتْ} أنهم كانُ يقتلون بناتهم خشية العار وأما قتل الأولاد فيشرك فيه البنت والابن و الذكر والأنثى والسبب هنا قضية الخوف من وجود الفقر أو من حصول الفقر بعد ذلكِ عياذًا بالله وهذا كله داخلًا تحت مظلة سوء الظن برب العالمين جل جلاله ولهذا لما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم (( أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندًا وقد خلقك، قيل يا رسول الله: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ) )لأن هذا قريب من الشرك سوء ظن برب العالمين تبارك وتعالى فالله جل وعلا يقول { وما من دابةٍ إلا على الله رزقها } ويقول { وكأين من دابةٍٍ لا تحمل رزقها الله يرزقها وإياكم } فالرب جل وعلا وحده هو الرزاق يقول سبحانه وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ