فهرس الكتاب
أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ وهذا المنح البياني في هذه الآيتين الكريمين له نظائر في القرآن فمنه قول الله جل وعلا في سورة الضحى { َأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ } اليتم/ من مات أبوه قبل البلوغ، وأما السائل/ فلا حد لسنه وعمره فقد يكون رجلًا ذا قوةٍ في جسده ذا شجاعة في قلبه لكن الفقر أقعده فلهذا جاء الخطاب القرآني يناسب الحالة كلُ فعلٍ متفقٍ معها فمثلًا قال الله جل وعلا {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ } ( القهر) يكون بالقول والعمل وهو ممكن ُ أن يقع على اليتيم يعني يمكن لأي رجلٍ لا يعرف الله جل وعلا ولا يخشاه أن يقهر اليتيم بقوله وبفعله في آنًا وأحد لأن محل اليتيم قابلٌ لهذا، أم السائل فقد يكونُ السائلُ أشدُ قوتًا ممن يسألهُ ولهذا ذلك الذي يسأل لا يستطيع أن يقهره بأذى القول والعمل في آنًا واحده لكن ربما أن يتسلط عليه بقوله كأن ينهره ويبعده عنه ويطلب منه أن لا يسأله شيئًا لكن ليس شرطًا وليس ضروريًا أن يقع منه أذًا بالفعل له فقلنا قد يكون السائل أشد قوتًا في جسمه وبدنه وشجاعة قلبه من ذلك الذي يسأل فيتعرض له بالأذى ولهذا قال الله جل وعلا وهذا من بلاغة القرآن وكل القرآن ذو بلاغة قول الله جل وعلا { َأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ} ونظيره كذلك في سورة الكهف فإن الله جل وعلا ذكر قصة الخضر مع موسى عليهما السلام موسى عليه الصلاة والسلام كان يرى أمرًا عجبًا من الخضر ثم انتهى بهما المطاف إلى أن الخضر أخذ يبين لموسى الأمر كله { قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا } لاحظ أن الفعل تستطع جاء هنا مثقلًا يناسب حالة موسى وهو يصغي سمعه ليأخذ العلم عن الخضر لكن بعد أن أخذ الخضر يعدد تلك المسائل ويفندها ويبين