فهرس الكتاب
فهذه حلقة جديدة مباركة من برنامجكم (مَعَالِمُ بَيَانِيَّة في آياتٍ قُرآنِيَّة) والآية التي نحن بصدد الحديث عنها في هذا اللقاء المبارك هي قول ربنا جل وعلا: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) الآية أيها الأخوة المباركون تتكلم عن اليهود، واليهود قوم بهت كما قال عنهم عبد اله ابن سلّام رضي الله عنه وأرضاه:"كان لهم شأن عجب مع نبي الله جل وعلا موسى وقد جاء القرآن بذكر أخبارهم مع نبي الله جل وعلا موسى تفصيلًا فأقام الحجة عليهم وأظهر عوارهم وبيّن أن ما يصنعونه اليوم مع نبينا صلى الله عليه وسلم إنما هو من جنس ما صنعوه مع كليم الله وصفيه موسى ابن عمران، وهذه الآية في سورة البقرة صدرها الله جل وعلا قبل ذالك بقوله: (قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِندَ اللّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ) إذ كان هؤلاء من أهل الكتاب أي اليهود يقولون: إن الجنة محصورة فيهم وأن الآخرة لهم دون غيرهم فأمرهم الله جل وعلا ببرهان على ذالك وطلب منهم إن كانوا صادقين على هذه الدعوة أن يتمنوا الموت قال جل وعلا: (فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) ثم أخبر جل وعلا أنه لن يقع منهم ذالك التمني فقال سبحانه: (وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمينَ) ثم ذكر سبحانه هذه الآية التي نحن بشأن الحديث عنها وهي قوله ) وَلَتَجِدَنَّهُمْ) أي إذا دلوت أخبارهم ستجد هؤلاء القوم أحرص الناس على حياة ، جاءت كلمة (حَيَاةٍ) منكرة هنا وهو لب حلقة هذا اليوم لبيان أنهم يتشبثون لأي حياة كانت سواء كانت حياة محمودة أو حياة مذمومة حياة فقر أو حياة غنى ، حياة عز أو حياة ذل المهم أن"