فهرس الكتاب
يبقوا، وليس هذا صنيع من يرجو شيئًا في الدار الآخرة، ولهذا قال الله جل وعلا: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ) هذه الواو تحتمل معاني عدة لكننا سنبقى على اختيار واحد حتى ينتظما قولًا حول هذه الآية المباركة، المعنى اعلم يا نبينا إن هؤلاء القوم هم أحرص الناس على حياة وليس فقط أحرص الناس على وجه العموم بل هم كذالك أحرص من الذين أشركوا على الحياة، لماذا اختار الله جل وعلا أن يعبر عن أهل الإشراك هنا في المقارنة ما بين حرص أهل اليهود وحرص أهل الإشراك ؟ الذي يظهر والعلم عند الله جل وعلا أنك إذا تأملت التالي أيها المبارك ستجد الجواب بين عينيك، ما التالي؟ التالي أن يقال إن اليهود بالرغم من كفرهم بالله جل وعلا وعدم تصديقهم لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم إلا أنهم في معتقدهم يؤمنون بالدار الآخرة يؤمنون بأن هناك بعث وأن هناك نشور ولذالك قال الله جل وعلا عنهم أنهم يقولون: (وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى) (وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَةً) فهم يؤمنون بالبعث والنشور بخلاف أهل الإشراك الذين بعث إليهم نبينا صلى الله عليه وسلم فهؤلاء لا يؤمنون ببعث ولا بنشور فمن باب أولى عقلًا ونقلًا ينبغي أن يكون حال أهل الإشراك أشد حرص من حال اليهود، لأن أهل الإشراك يؤمنون أنهم لا يعيشون إلا حياة واحدة لا يؤمنون ببعث ولا نشور فيكون تشبثهم بالحياة بناءًا على هذا المعتقد الضال الذي يؤمنون به له تناسب له معنًا ، أما اليهود فلا حاجة لأن يكون هناك تشبث بالحياة إذا كانوا يؤمنون أن هناك آخرة وأنهم سيدخلون الجنة هذا الوضع أو الواقع الطبيعي للأمر لكن الله هنا يقول يبين سرائر أولئك القوم (وَلَتَجِدَنَّهُمْ _ أي اليهود_ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ) فخصهم بالذكر ليبين