فهرس الكتاب

الصفحة 4633 من 4814

لنا أي منتهن وصل إليه حال تشبث أولئك اليهود بالدنيا وهذا إن دل فإنما يدل على ضعف يقينهم بما يزعمون وعلى بطلان برهانهم الذي يدعون أن الجنة لهم وأن النار لن تمسهم إلا أيامًا معدودة، وهذا أسلوب قرآنيٌ عظيمٌ في تفنيد أراء المخالف، بقيت بعض الأمور الإيمانية التي يحسن بنا أن نستطرد فيها في مقامنا هذا، فنقول: إن الإنسان كلما كان على يقين بلقاء الله زهد في هذه الدنيا وهذا معنى قول الله جل وعلا لنبيه: (وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى) وقال الله جل وعلا لنبيه يوسف عليه الصلاة والسلام ) وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ) كل هذا يبينه الرب تبارك وتعالى ليدفعنا جل وعلا لئلا نتشبث بالدنيا فالدنيا زهرة حائلة ونعمة زائلة، فإذا نظرنا إلى حال اليهودي هذا وقسناه بحال الأنبياء الذين هم أعرف الخلق بالله وجدنا أن أنبياء الله يخيرون عند الموت يخيرون بين ماذا وماذا؟ يخيرون ما بين الخلد في الدنيا ثم الجنة وما بين لقاء الله ثم الجنة، فنجدهم عليهم الصلاة والسلام يختارون لقاء الله ثم الجنة، وهذا يدل على عدم تشبثهم وتعلقهم بالدنيا وعدم حرصهم عليها، فهذا سيد الأبرار وخاتم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه يخيّره جبريل وعائشة رضي الله عنها كان النبي صلى الله عليه وسلم حينها متكأً على سحرها ونحرها لا تسمع تخييّر جبريل لكنها عرفت تخييّر جبريل من إجابة النبي صلى الله عليه وسلم قالت رضي الله عنها وعن أبويها: فسمعته يقول:"مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا"قالت رضي الله عنها وأرضاها: فعلمت أنه يخير، أي يخيره الملك ما بين الخلد في الدنيا ثم الجنة وما بين لقاء الله ثم الجنة، ثم قال صلى الله عليه وسلم: بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى بل الرفيق الأعلى_ قالها ثلاثا_ ثم مالت يده وفاضت روحه إلى أعلا الأعليين في المحل الأسمى والملكوت الأعلى صلوات الله وسلامه عليه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت