فهرس الكتاب
نقول قال الله جل وعلا: (وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا) فهمَ البعضُ بادي الرأي أن هذا يدل على طول أظفارهم وأشعارهم و أن ظهرهم قد احذ وذب مع طول السنين ومرور الأيام وأن الشيب قد وخطهم إلى غير ذلك، قالوا هذا السبب في قول الله جل وعلا (لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا) ونحن نذهب والعلم عند الله إلى أن هذا بعيد، لماذا هو بعيد؟ لأن هذا لا يستقيمُ هذا المعنى لو قلنا به لا يستقيم مع الآية التي بعدها فما الآية التي بعدها؟ الآية التي بعدها يقول الله جل وعلا: (وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ) أي أيقظناهم من رقودهم ليتساءلوا بينهم (قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ ) أي من هؤلاء الفتية (كَمْ لَبِثْتُمْ ) هم قطعًا ظنوا أنهم لبثوا لكنهم كانوا يتساءلون (قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ ) الآن فلنرخ المطايا أيها المبارك وأيتها الأخت المباركة هل يعقل من فتية يصفهم الله جل وعلا بأنهم زادهم هدى ينظر بعضهم إلى بعض وقد طالت أشعارهم على هذا القول وطالت أظفارهم واحذ وذب ظهرهم وخطهم الشيب ونالهم ما نالهم من تغيير السنين ومرور الأيام والأعوام ثم يقول بعضهم لبعض (لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ) هذا محال لكنهم لم يجدوا في أنفسهم تغيرا وجدوا أنفسهم كالحال التي ناموا عليها، ولهذا كان بديهيًا أن يقولوا (لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) ، وفي هذا إذهاب وتفنيد لذالك التوهم التي قد يأتي لنفس أو يأتي للرأي من قول الله جل وعلا: (لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا) وهذه يمكن أن نجيب عنها بأن ذالك الفرار وذالك الرعب إنما يقع لما