فهرس الكتاب
فانظر يا أُخيّ ويا أختاه إلى عظمه القران وانه لا يُقدم شيء أو يؤخر آخر إلا لحكمة ظاهره بينه يطلع الله جل وعلا عليها بعض خلقه من أصفياء عباده من ركب العلماء
وتغيب عن البعض وايًا كان الأمر فان شواهد عظمه القران قائمه علمنا منها ما علمنا وجهلنا منها ما جهلنا.
مثل هذا كذلك من نظائره من كلام ربنا تبارك وتعالى قول الله جل وعلا في ايه امتنان عظيمة على عباده قال
{وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ*وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ } النحل الايه5وَ6
هذه الايه في سياق الامتنان والناظر إلى انعامه وهي التي تغدو إلى المُراح لترعى الى رعيها ليس كنظره اليها وهي في حال أوبتها وعودتها ؛ فإنها اذا عادت تعود عِظاما ضروعها طوالا أسنمتها فمنظرها في العين اجل واعلى وأمتع وهي ايبه وهي عائدة واذا كان منظرها يبقى حسنا وهي ذاهبة إلى المرعى لكن لمّا كانت الأنعام في حال أوبتها تملا العين أكثر والايه مسوقه في سياق الامتنان قدم الله جل وعلا ما حقه التأخير زمنا على الذكر ؛
لماذا؟
حتى يكون الوضع متناسبا مع كون الإنسان يراعي منظر ما يشاهده ويراه من نعم الرب تبارك وتعالى عليه فالأنعام أملاء في العين حال أوبتها من حال ذهابها إلى المرعى ولذلك قدم الله جل وعلا ما حقه التأخير زمنا .
في خضم هذا النظر في هذه الآيات التي ذكرناها في النحل وفي الشورى وفي الأحزاب وقبلها في النساء يتبين لنا عظمه القران وانه منزل من عند الله تبارك وتعالى وهذه بعض الشواهد على ما في القران من عظيم المكانة وجليل البلاغة وروعه البيان التي أسرت العرب قبل ذلك فكانت سببا ممن منّ الله جل وعلا عليهم بالهداية ممن لحقوا بركب محمد صلى الله عليه وسلم.