فهرس الكتاب
من هنا يتبين بوضوح منهج التدرج والتصعيد في تناول الموضوع؛ اما التدرج فهو بدايه اخذهم بما يلفت النظر فقط ؛ وهو ان الله جعل الامر قسمين كما بينا جعله سكر وجعله رزقا فنعت رزقا بكلمه حسنا ولم يعقب جل وعلا على كلمه سكر باي نوع من الصفات ، وهذا مما ادرجناه في بيان لفت النظر من حيث الاستحسان والتقبيح في النص الاول في وصفه الرزق من الثمرات الباقيه على اصل خلقتها بأنه حسن والسكوت عن قسيمه الذي هو السكر والذي هو من ضمن اتخاذهم بأيديهم ، وبالتالى فان مفهوم المخالفه للحسن ماهو؟! هو القبيح بلا شك
قال بعض العلماء: وهم - اي العرب- اهل ذوق بلاغي وفطنه وسليقه مما حداهم للتسائل عن الخمر والميسر ؛ فالنص الاول كان بمثابه المؤشر لبدايه تناول هذا الموضوع ؛ اسلمهم وقادهم تفكيرهم الى تقديم السؤال طواعيه من انفسهم فجاء قول الله:"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ"
اذ قد اصبحت الخمر والميسر موضوع تساؤل اخذت شكلا موضوعيا اجتماعيا يتطلب جواب الشرع ورايه فيه، فجاء الجواب مصعدا الموضوع نافذا الى صميمه
"قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ"
وهذا اول تصريح ايجابي في تأثيم الخمر والميسر ثم تقرير الواقع ليفنده
"وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ"
وهم يدركون ذلك ويطلبونه منها ولكنه فنده عليهم وابطل تطلعهم وطلّبهم اياه بقوله
"وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا"
وهذا بمثابه اهدار تلك المنافع واحباط امالهم فيها اذ كيف يطلبون منافع مما اثمه اكبر من نفعه؟َ!
ان التصريح واضح والجواب صريح فكان في هذا النص تدرج في مجرد مفهوم القبيح من وصف الرزق بحسن الى التصريح بوجود الاثم الكبير وهذا لا يحتاج الى اعمال فكر لإستنتاج مدلول مفهوم المخالفه السابق بل يدركه كل من سمعه ويفهمه بداهه ،