فهرس الكتاب
والمعنى ان الوحي في الأرض منزل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم
فكما ان الناس يهتدون بالنجوم في ظلمات البر والبحر فانما بين ايديهم من الوحي الذي
اعطاه الله جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم هم احوج إليه من حاجتهم إلى النجم
وكما ان النجوم زينه في السماء فإن كلام الله زينه في القلوب ونور وزينه في الأرض
وزاد عليه بعض العلماء ان قال: ان الله جل وعلا علم من العرب انها تستخدم النجم في الهدايه
وتطمئن إليه في زرعها و في اسفارها
فأقسم الله بالنجم لصدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم
أي كما انكم تطمئنون للنجوم وتعرفون ان النجم لا يخرج عن مساره وما اضل النجم ابدا ولا تغيرت هدايته ؛
فإن الله الذي سخر لكم النجم هو الذي بعث لكم النبي عليه الصلاة والسلام
وهذا تفسير جيد وتبرير وتحرير اكثر من حسن
لان فيه ربط بين ما يراه المؤمن من نور النبوة من نور الوحي الذي اعطاه الله جل وعلا
سيد الأنبياء صلى الله عليه وسلم فيسوقه ذلك الهدى الى مرضات الله جل وعلا
وما بين ما يراه التائهون في ظلمات البر والبحر من اهتدائهم بالنجوم
كما قال الله جل وعلا: {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ } النحل16
بقي ان نبين ايها المباركون ان هذه السوره كذلك كما ذكرت صدق نبوه محمد صلى الله عليه وسلم فإن الله قال في حقه: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى } النجم2
الضلالة: عدم العلم بشيء
أما الغواية: فهي ترك العمل بالعلم
فالله تعالى ينفي وينزه نبيه عليه الصلاة والسلام عن الجهاله فأثبت بذلك له العلم بالحق ثم اثبت له الهدايه
ومعنى ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم علم وعمل به ولا ريب انه عليه الصلاة والسلام
مامن صفه كمال الا واعطاه الرب تبارك وتعالى اياها قال شوقي - وما اجمل ما قال ! -:
فإذا رحمت فانت ام او اب ** هاذان في الدنيا هما الرحماءُ
واذا خطبت فللمنابر هِزة ** تعرو النديِّ وللقلوب بكاءُ