تعلم أيُها الأخُ المُبارك عن أبي حنيفةً النُعمان أول الأئمة الأربعة ظهورًا رحمهُ الله كان لأهُ تلميذ يُقال لهُ أبو يُوسف وأبو يُوسف كان يومها غُلامًا صغيرًا يتيمًا تجنح أُمهُ إلى أن تجعلهُ يعملُ عند حائك حرصًا منها على أن ينال دانقًا يقتاتُ بهِ و الدانقُ أيُها المُستمعُ الكريم آنذاك أقل ما يُمكن أن يُترك كالهلل والقروش وما يُسمّى بالفلس في دول الخليج يعني شي زهيد تمامًا لكنّ المرأة كانت تنظُر إلى أن هذا هو البُغية هو الغاية بينما كان أبو حنيفة رحمةُ الله تعالى عليهِ ينظُر إلى يعقوب الذي هو أبو يوسف ينظُرُ إليهِ على أنهُ سيكونُ ذات يومٍ رجُلٌ ذا بال في العلم فكانت هذهِ المرأة تأتي إلى أبي حنيفة في حلقتهِ وتذُمّهُ وتقولُ ما أضاع ابني إلا أنت وما جعل الغُلام يفرُّ عن موطنهِ إلا أنت فيقول خلي منك يا رعناء ــ هذا أبو حنيفة يقول لها ــ [ والله إنّ ابنك ليأكُل الفالوذج بدهُن الفُسق ] هذا الفالوذج نوعٌ من الحلوى لم يكُن يوجد آنذاك إلا في بيوت الأثرياء أما الفالوذج الممزوج بدُهن الفُستُق فهذا لا يُوجد إلا في بيوت الخُلفاء ولا يُوجد إلا على أحيان يعني ليس دائمًا ، فلمّا قال أبو حنيفة لأُمي أبي يوسف هذا الكلام قالت إنك شيخٌ كبرت وخرّفت فمضت عنه وأصرّ أبو حنيفة أن يدرُس أبا يوسف عندهُ ثم مضت سنون مات أبو حنيفة ماتت الأم تقلّد أبو يوسف القضاء في العراق حتى أصبح قاضي القُضاة في الدولة فكان يأكلُ على مائدة الرشيد أمير المُؤمنين ماذا يقول أبو يوسف ؟؟