يقول أكلتُ يومًا على مائدة الرشيد فقُدّم لهُ طعام فقال لي يا أبا يوسف كُل فهذا قلّما يوجد في قصرنا قُلتُ أصلحك الله ما هذا يا أمير المؤمنين قال هذا فالوذج بدُهن الفُستق فتذكر أبو يوسف الحادثة وضحك فتعجّب الرشيد قال ما الذي يُضحكُك يا أبا يوسف ؟ قال خيرًا يا أمير المؤمنين قال أخبرني فأخبرهُ بالقصة فقال عندها هارون الرشيد قال يا أبا يوسف [ إنّ أبا حنيفة كان يرى بعيني عقلهِ ما لا يراهُ غيرهُ بعيني رأسهِ ] أي بعيني بصرهِ.
.يستشرفُ المُستقبل عندما قرأهُ جيدًا .
إذًا يوسف علية الصلاةُ والسلام مرّ بحلقات داميةِ ثم آل بهِ الأمر أراد لهُ إخوتهُ أن يضيع في غيابات الجُب فيُخرجهُ اللهُ من غيابات الجُب إلى دهاليز القصُور تتأمرُ عليهِ امرأةُ العزيز فتُودعهُ السجن فيُخرجهُ الله جل وعلا من غياهب السجن إلى أن يُصبح عزيزًا على مصر .
هذهِ الفائدة الأُولى والعُظمى
الفائدة الثانية:
أن الإمامة في الدين لا تُنال إلا بالتقوى والصبر قال الله جل وعلا (( وجعلنا منهُم أئمةً يدعون بأمرنا لمّا صبروا وكانوا بآيتنا يوقنون ) )
وقال عن يوسف عليه الصلاةُ والسلام لمّا أظهرهُ الله وعفا عن إخواتهِ قال بعد أن قال لهُ أخوتهُ (( أءنّك لأنت يوسُف قال أنا يوسف قال أنا يوسُف وهذا أخي قد منّ اللهُ علينا ) )فنسب الفضل إلى بارية وخالقهِ جل جلالهُ ثم قال (( إنّهُ من يتقِ ويصبرِ فإنّ الله لا يُضيعُ أجر المُحسنين ) )
فأسند الأمر كلهُ إلى الأسباب التي وضعها الله لرفعةِ والعلو وعلو الشأن ألا وأنّ من أعظمها أمرين:
تقوى الله جل وعلا *** والصبر
فبالتقوى والصبر تُنالُ الإمامة في الدين .
دلت الأحداث أن ّالإنسان إذا ضاق الأمر وبلغ مُنتهاه فآخرُ لحظةٍ في مُنتهى العُسر هي أولُ لحظةٍ في أول اليُسر .
سُبحان الله
فآخرُ لحظةٍ في مُنتهى العُسر هي أولُ لحظةٍ في أول اليُسر .
وراء مضيق الخوف مُتسعُ الأمرِ
وأولُ مفرُحٍ بهِ غايةُ الفجر