فهرس الكتاب
وماأكد اولئك الأبرار والمتقون الأخيار على هذا الأمر إلا لعلمهم ويقينهم وماعلمهم الله أياه أن أعظم الأمر وأجل السيئات وأكبرها الذي لايغفره الله جل وعلا أن يجعل أحدًا من المخلوقين ، مخلوقًا غير الله تبارك وتعالى ندًا ، ولهذا اثنى الله جل وعلى على ذاته العليه في كتابه وعرف خلقه تبارك وتعالى بإسماءه وصفاته حتى يعبدوه على بينةٍ من الأمر أخبرهم جل وعلا بكمال قدرته وعظيم صنعته ، وجلال مشيئته وبلغت حكمته حتى لايبقى عذر لمعتذر ولاحجه لمحتج ..في أن الله جل وعلا لم يبين لهم كثيرًا من اسماءه وصفاته وإنما بينها الله حتى تقوم الحجه على العباد وينقطع عذر أهل الأعذار ويعلم كل أحدٍ ان الله جل وعلا لارب غيره ولا آله سواه يقول سبحانه منعيًا على من اتخذ مع الله جل وعلا ندًا ( قل ءأنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له اندادً * ذلك رب العالمين * وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها اقواتها في أربعة ايام سواءً لسائلين * ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض أأتيا طوعًا أو كرها قالتا اتينا طائعين * فقاضهن سبع سماوات في يوميًا وأوحى في كل سماءٍ أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا* ذلك تقدير العزيز العليم )
لا يقدر على هذا إلى الله وهذا من أعظم الأدله والبراهين على كمال صنعته وعظيم وحدانيته وجلال الوهيته لارب غيره ولا آله سواه ولذلك كان التوحيد نور يقذفه الله جل وعلا ويلقيه في قلوب من يشاء ..يقول الله جل وعلا ( الله نور السماوات والأرض مثل نورهِ كمشكاةٍ فيها مصباح * المصباح في زجاجة الزجاجه كأنها كوكبٌ دري يوقد من شجرةٍ مباركةٍ زيتونةٍ لاشرقيه ولاغربيه يكاد زيتها يضيئ ولم يمسسه نار نورٌ على نور يهدي الله لنورهِ من يشاء ) نسأل الله جل وعلا أن يهدينا وأياكم لنوره ..