فهرس الكتاب

الصفحة 4727 من 4814

ايها المؤمنون هذا هو التوحيد على وجه الإجمال ، إفراد الله تبارك وتعالى بالعباده وحده دون سواه وقد بينا انه اول ماطالبت به الرسل اممهم وأعظم ماختم به المتقون وصاياهم ..أن من كان آخر كلامه من الدنيا لا آله إلا الله دخل الجنه وبه يدخل المرء إلى دين الرب تبارك وتعالى وهو الخصومه التي قامت بين الرسل واممهم على رسل الله أفضل الصلاة والسلام ..

على انه ينبغي أن يعلم أن لهذا التوحيد لوازم ولهذا التوحيد نور يقذفه الله في القلوب ومن أعظم لوازم توحيد الرب تبارك وتعالى محبته جل وعلا محبتًا لا يقارن بها محبة غيره كائنًا من كان ..قال الله جل وعلا ( ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادًا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبًا لله )

فبين جل وعلا أن صفاة عباده المتقين وأولياءه المؤمنين عظيم المحبة لربهم تبارك وتعالى ، وليس العجيب أن يحب العبد ربه ولكن المؤمل والفوز والسعادة أن يحب الرب عبده وأن عبدًا أحبه الله لن تمسه النار أبدا ..قال الله جل وعلا في كتابه العظيم ( وقالت اليهود والنصارى نحنُ أبناء الله وأحباءه ) قال الله جل وعلا جوابًا عليهم ( قل فلما يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشرٌ ممن خلق ) قال العلماء في تفسيرها لو كان أحباء الله لماعذبهم ، وقد جاء في الأثر الصحيح ( أن الله لايقلي حبيبه في النار ) وهذا لايقع من افراد الناس وآحاد العوام أنهم يعذبون من يحبون فكيف يقع من رب العالمين الرحمن الرحيم جل شأنه وعز ثناءه ..

والمقصود أن محبة الرب تبارك وتعالى تكون اولًا بمحبة العبد لربه جل وعلا ومحبة العبد لربه المنزله التي شمر إليها العاملون وتنافس فيها اولياء الله المتقون وتسابق فيها على مر الدهور وكر العصور الصارحون السابقون ، فمحبته جل وعلا تنال بإداء الفرائض على أكمل وجه ثم بإتيان النوافل ..وفي الحديث القدسي الصحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت