فهرس الكتاب
فمات وذبل واصبح عظام نخره والطعام لم يجري عليه احكام الزمان فمكث الطعام مائة عام ولم يفسد ولم يتغير منه شيئ ، ثم بعثه الله فشاهد الرجل بعينيه احكام الله تجري على شيئ ولاتجري على شيئ آخر ، احكام الله الزمانيه ، وكله بقدرة الرب تبارك وتعالى والحكمه وراء ذلك كله انه لايقدر على الصنيع هذا إلا الله ، لايمكن لإحد كائن مابلغت قوته وعظمت سطوته وجل سلطانه ان يقدر على ان يصنع هذا الشيئ ابدًا ، هذا من خصائص الله التي جعلت ذلك العبد لماراى الآيه بإم عينه طعام له مائة عام لم يفسد وحمار اصبح عظام نخره قال ( اعلم ان الله على كل شيئ قدير ) ومن علم ان الله على كل شيئ قدير إذا ذٌكر بإيات الله يخاف ولذلك قال الله مختتم هذه الآيه ( ومانرسل بالآيات إلا تخويفا ) فالنأخذ خسوف القمر مثلًا ، يخسف القمر فيراه اقوام فيتعجبون ويمضون ويراه اقوام ربما كانوا يلعبون الورق فتاره ينظرون إلى القمر وتاره يكملون ماهم فيه من اللهوا ، ويراه رجل مشغول بالبحوث العلميه فيدون ذلك الخسوف يومه وليله ونهاره وساعته ودخوله وابتدأه ونهايته ، ويراه رجل لايدري ماهوا حتى خسوف القمر يمضي ، ويراه مؤمن جعلنا الله واياكم منهم فيتذكر فيه سطوت الجبار جل جلاله فيخشى الله ويخافه وتتسابق خطواته إلى المسجد يفزع إلى الله جل وعلا ويتذكر قول الله جل وعلا ( ومانرسل بالآيات إلا تخويفا ) وقول الله ( ونخوفهم فمايزيدهم إلا طفينًا كبيرا ) فإذا اردت ان تعرف اين مقامك عند الله فنظر إلى حالك عند آياته فإذا كانت الله التي يجريها في الكون لاتزيدك إلا عبثاُ ولهوًا وطغيان وفساد فأنت بعيد عن الله ، وإن كانت آيات الله التي تراها في نفسك او في الكون او تسمع بها او تشاهده او تقرأ عنها لاتزيدك إلا خوافًا وفرقًا ووجلًا من رب العزه والجلال فإنك على حظ عظيم من الدنو إلى الله ، هذا الرسول الخاتم الذي جعله الله جل وعلا امنةً لإمته إذا راى تكائر الغيم اخذ صلى