فهرس الكتاب

الصفحة 4759 من 4814

وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه ( مدة ثانية غير الأولى ) وأتاه الله جل وعلى هذا المقام العظيم وهو مقام التكليم والنفوس جبلت على أنها إذا أنزلت موضعًا رفيعًا أن تطلب ماهو أعلى منه طبع عليه الصلاة والسلام ورغب وله الحق أن يرغب طمع في مقام الرؤية ( قال ربِّ أرني أنظر إليك ) فكان الجواب الإلهي له ( قال لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلَّى ربُّه للجبل جعله دكًًّا وخرَّ موسى صَعِِقًا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ) تبت إليك سبحانك تنزيهن وتعظيمًا وإجلالًا لله الحي القيوم تبت إليك أن أسألك تارتًا أخرى أن أراك وأنا أول المؤمنين أي أول المؤمنين بأنه لايراك أحدًا في الدنيا وفي الآيه معنى ظاهر على عظمة الجبار جل جلاله و أن الله جل وعلى لاتدركه الأبصار ولا تحيط به الظنون ولا يصفه الواصفون ولاتراه في الدنيا العيون

ولكن المؤمنين يرون ربهم في الجنه كما جاء ذلك مصرحًا به في صريح القرآن وفي صحيح السنه عن نبينا صلى الله عليه وسلم فلماء أفاء الله على موسى بهذه النعمه العظيمه قال ( ياموسى إني أصطفيتك ) أي أخترتك وأجتبيتك على الناس أي أهل عصرك لأن إبراهيم أفضل من موسى على الصحيح وأصطفاه الله على الناس الذين قبل موسى ومحمد صلى الله عليه وسلم أفضل من موسى وأصطفاه الله جل وعلى على من قبل موسى وأثناء موسى وبعد موسى أما موسى عليه الصلاة والسلام فإن الله إصطفاه على أهل عصره قال يا موسى إني أصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فلما بين له نعمه عليه قال له فخذ ما أتيتك وكن من الشاكرين

وقول ربنا جل وعلى ( وكن من الشاكرين ) وهو محور حديثنا هذه الليله نسأل الله جل وعلى العون والتوفيق والإخلاص و السداد

أيها المؤمنون:ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت