فهرس الكتاب
إن الشكر نعمة من الله عظيمة لأن الله جل وعلى قسم عبادة قسمين كفورٌ وشكور قال جل ذكره ( إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورا ) فالشكر إذا أطلق أريد به مرادف الإيمان ومرادف العبادة ومرادف ما خلق الله من أجله عبادة لأن الله قال ( لعلكم تشكرون ) فالله جل وعلى جعل الكفر وكره الكفر وأهله وجعل الشكر وأحب تبارك وتعالى الشكر وأهله فلذالك إذا أطلق الشكر على الصحيح إنما أريد به مرادف الإيمان فالعبد إما كافر وإما شاكر مصداقًا لقوله جل وعلى كما بينا ( إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورا ) أمر الله به عباده ( وكن مع الشاكرين ) ونعت الله بالشكر نبيين كريمين من أعظم أولياء الله أصفياءة هما نوح وإبراهيم عليهما من ربهما الصلاة والسلام فقال الله جل وعلا في حق الأول ( ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدًا شكورا ) وقال في حق الأخر ( إن إبراهيم كان إمامًا قانتًا لله، حنيفًا ولم يكن من المشركين ، شاكرًا لأنعمه ، اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم ) ونبينا صلى الله عليه وسلم جعل من ضمن وصاياه لأصحابه أن يشكروا ربهم جل وعلى يقول لمعاذ يامعاذ والله إني لأحبك تقريبًا لما سيقوله له ثم يقول له يامعاذ لاتدعن أن تقول في دبر كل صلاة اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك فهذا من وصايا النبيين لأصحابهم وحواريهم ومن امنوا بهم مما يدلل على عظيم أهمية الشكر وحسبك أن تعلم أن الله أمر به دؤواد وآله قال جل ذكره ( يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داوود شكرا وقليل من عبادي الشكور) قال أهل العلم لما أمرهم الله بقوله أعملوا آل دؤواد شكر ما خلا بيت دؤواد ساعةً من نهار من رجل قائم يصلي لله جل وعلى إذعانًا للأيه والأمر الرباني الذي أمرهم الله جل وعلى به فورد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمع رجلًا يقول من دعائه اللهم أجعلني من الأقلين فتعجب لها عمر وقال للرجل ما هذا قال يا أمير