فهرس الكتاب
المؤمنين إني رأيت الله جل وعلا يقول في كتابه ( وما أمن معه إلا قليل ) ويقول في كتابه ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليلاٌ ماهم ) وريت الله جل وعلى ( وقليل من عبادي الشكور ) فدعوت الله أن يجعلني من هؤولاء القله
هؤولاء وإن كانوا قله في الناس إلا إنهم عند الله جل وعلى في المنزلة العظيمة والمقام الأرفع يقول ربنا جل وعلى ( وسنجزي الشاكرين ) ثم حسب أن تعلم في قول الله جل وعلى ( وسنجزي الشاكرين ) أن الله كثيرًا ما يذكر بعض مننه وفضله ووعدة لعبادة إلا أنه يقيد هذا الفضل وهذا المنه بمشيئته يقول ربنا ( يرزق من يشاء ) ويقول ربنا ( يغفر لمن يشاء ) ويقول ربنا ( فيكشف ما تدعون إليه إن شاء) إلى غير ذلك من ماهو ظاهر في الكتاب إلا الشكر فإن الله جل وعلى قال فيه ( وسنجزي الشاكرين ) فجعل لهم الإنعام المطلق غير المقيد بمشيئه وهذا من أعظم الدلائل على منزلة الشاكرين عند ربهم وأعلموا أيها المؤمنون أن الشكر ضده الكفر اذا اطلق وهناك شكر خاص يسمى شكر النعمه وضده كفر النعمه فأما الشكر الأول فإن ضده الكفر الأكبر المخرج والعياذ بالله من المله أما الثاني وهو كفر النعمه فإنه ليس مستلزمًا أن يكون كفر النعمه موجبًا لخروج العبد من المله وإننا قبل أن ندخل في الشكر وقواعده و أموره نقول إنه لن يعلم أحد أهمية الشكر ومنزلة الشاكرين ويدرك عظيم أهمية شكره لربه حتى يعلم يقينًا مأل الكافرين الذين كفروا بنعم الله جل وعلى فإن هذان الأمران يعرف أحدهما بالأخر فإنك إذا تأملت أحوال من أنعم الله عليهم وفضلهم في جملة التفضيل فقابلوا نعم الله بالجحود والكفران ورأيت ما ألوا إليه وما حالة به أحوالهم وما أنقلبوا إليه من زهرة زئله ونعمة حائلة عرفت تمامًا يا أخي أن الشكر النعمه العظمى التي ينعم بها الله جل وعلى على عباده