فهرس الكتاب
فإن الله إذا أحب عبدًا عصمة عن السيئة وإذا هان عليه أنسلخ ذلك العبد في المعاصي وأنفرط فيها وأخذ يأتيها ليلًا ونهارًا والعياذ بالله دون أن يعصمه الله جل وعلى لأنه ليست له عند الله منزلة هذا من كفر النعم
ومنه كذلك القرشيون فقد كان لهم رحلة الشتاء والصيف في عزٍ ومنعة يأون إلى البيت وقد أمنهم الله جل وعلى من الجوع وأمنهم من الخوف فلما بعث الله فيهم محمد صلى الله عليه وسلم كفروا بأيات الله قال الله جل وعلى ( وضرب الله مثلا قرية كانت أمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله ) فلما كفرت ليس بين الله وبين أحدٍ من خلقه نسب
هانوا على ( فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) حتى إنهم لما دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ربه سنيك سني يوسف كان أحدهم من شدة الجوع يرى في السماء كهيئة الدخان وليس في السماء شي من فرط جوعه وخوفه ووجله مما أصابهم لما كفروا بربهم تبارك وتعالى