فهرس الكتاب
المعتمد ابن عباس أحد ملوك الطوائف في الأندلس كان هذا الرجل أتاه الله جل وعلى الملك في أشبيليا وكان طاغية حتى إن حدئق قصره نصب فيها أعوادة وقتل الملوك والقواد والشجعان الذين كانوا أقرانه في ذلك العصر ثم جعل جماجمهم على تلك الأعواد وجعلها كالأعواد فكان الداخل إلى قصره إذا راى تلك الجماجم غزع قلبه هيبةً وخوفًا من المعتمد حتى إن أحد أبنائه أراد أن يغتاله أو حاول في قضية إغتياله فقتله وسلمه إلى غيره من الشواب وهو ابن له بل بلغ من طغيانه أنه كان يعلم أن رجلًا ضريرًا مكفوفًا لايرى عنده مالًا وفير فسلب ماله ونفاه من إشبيليا فتوجه ذلك الرجل إلى مكه وأخذ يدعوا الله على المعتمد فلما علم المعتمد وهو في بلاد الأندلس أن ذلك الرجل يدعو عليه فبعث إليه بدنانير مسمومه وأمر الرجل أن يوصلها إلى ذلك الرجل الضرير فلما أُعطي ذلك الرجل تلك الدنانير تعجب من الموقف وقال سبحان الله يظلمني في الأندلس ويصلني في مكه وكان عادة الأضراء في ذلك العصر أنهم كانوا إذا أعطوا دنانير أن يضعوها في فمهم حتى يتأكدوا أنها ذهبًا خالص فهذا المسكين على غفلته كان يمضغ الدينا تلوى الدينار ليتأكد من
كونه ذهبًا خالص وهو لايعلم أنه مسموم فلما أصبح توفي من أثر السم .
بل أن المعتمد شكت إليه زوجته ذات يوم وبناته انهن يردن ان يمشين في الطين وهن بنات ملوك لا يعقل ان يخرجن الى الشارع فيمشين في الارض الموحلة الممطره فشرى لهن
(مسك وعنبر وكافور وذهب وفضه)