فهرس الكتاب
ثم خلطها في حدائق قصره ثم امر نسائه وبناته ان يطأن عليها في يوم العيد حتى يظهر للناس عزه بعد كل هذا سلط الله عليه أحد الملوك يقال له يوسف ابن تاشفين فتسلط عليه وسلبه ملكه وقاده مقيدًا في الحديد إلى سجن في بلدةٍ يقال لها أغماس فمكث في السجن لايرى أمامه إلا ظلمات الليل وقيود حديده فدخل بناته عليه في يوم العيد وكان العيد يمر عليه في تلك الأيام وهو في عز ومنعة وبناته في مسك وعنبر وذهب وفضة ودخلن بناته عليه وهن في أطمارٍ باليه قد تكففن الناس يسألهن الحوائج بعد ذلك الدهر الذي عاشوه فلما رأهن قال ...
فيم مضى كنت بالاعياد مسرورا فسأك العيد في أغماس كنت مسرورا
افطرت في العيد لا عادت اساءته فكان فكرك للأكباد تفطيرا
ترى بناتك في الاطمار جائعة يغزلن للناس ما يملكن قطميرا
يطأن في الطين والاقدام حافيةُ كأنها لم تطأ مسكًا وكافورا
من بات بعدك في ملكٍ يسر به فانما بات في الاحلام مغرورا
وكذلك العباد من عصى الله لم يبقى بينه وبين الله نسب ومن أطاع الله وهو في العز المنيع
الصديق ابو بكر رضي الله تعالى عنه بعث وفدًا إلى اليمن فمروا على طريقهم على ماء من مياه العرب وإذا في ذلك الماء عيون تجري ونساء يضربن بالدف ومواشيٍ لاحصر لها وأقوامٌ في لهو ومرح وعبث وجاريةٌ قابضةٌ على دفٍ لها تضرب عليه وتقول:
معشر الحسادِ موتوا كمدا
كما نكونوا ما يقينا أبدا