فهرس الكتاب
هذه امرأة كان همُها أن يكون له ولد رأت طيرًا يُطعمُ طيرًا فحنّت إلى الولد فطرةً فسألت ربها أن تحمل فرزقها الله الولد فلّما اطمأنت على أنها رُزقت حملًا دون أن تدري أيكون ذكرًا أم أنثى بدأت تتخلى عن حظها المُباح وتدرّج إلى أعالي الفلاح فنذرت ما في بطنها أن يكون للهِ ( قالت ربي إني نذرتُ لك ما في بطني مُحررا ) والمعنى حظي من الولد من بُهجة النفس والأُنس والخدمة والنُصرة لا أُريدُهُ ولا أحتاجه لكنّني أبتغي من هذا الولد أن يكون خادمًا لك في بيتك فانتقلت من حظٍ مُباحٍ إلى أن تجعل من ابنها أن يكون خادمًا للهِ جل وعلا في مسجدهِ .
ما يُريدهُ الوالدان من أبنائهم لا تُريدهُ تُريد من ابنها أن يكون خادمًا لرب وهذا أمرٌ ليس لزامًا عليها بل قد لا يرقى إليه أحدٌ في زماننا لكن المقصود التنبيه على أن للهِ جل وعلا عبادًا فطرهم الله جل وعلا على تعظيمه ومحبتهِ وعلى إيثار ربهم جل وعلا على كُل أحد فقال الله جل وعلا عنها ( قالت ربي إني نذرتُ لك ما في بطني مُحررا ) أي خالصا .
فلّما وضعت إذا بها تُصاب بالدهشة أن المولود أنثى فهو أمرٌ متوقع لكن كان انصراف ذهنها في الأول إلى أن يكون المولود ذكرا فلما كان المولود أُنثى قالت مُعتذرةً إلى ربها ( قالت ربي إني وضعتُها اُنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكرُ كالأُنثى ) فلّما فاتها أن يكون ذكرًا وليس هذا بيدها لجأت لشيء الذي بيدها وهو التسمية فسمتها مريم بمعنى خادمه عند الرب لمّا فات حظُها من كونهِ ذكرًا ما أرادت أن يفوت حظُها من الاسم ( قالت ربي إني وضعتُها أُنثى والله أعلمُ بما وضعت وليس الذكرُ كالأُنثى وأني سمّيتُها مريم وأني أُعيذها بك وذُريتها من الشيطان الرجيم )