فهرس الكتاب
هذا أنموذج ذكرهُ الله جل وعلا من بيوتٍ صالحات أصحاب أعمالٍ زاكيات كيف أن قلُوبهم فُطرت جُبلت على تعظيم ربها تبارك وتعالى وعلى هذا نقول إن التأمُل في سير الصالحين وأنباء الغابرين وأنباء السابقين ممّن زكى الله أو زكى رسُولهُ صلى الله علية وسلم يُعين على أن يُعظم المرءُ ربهُ تبارك وتعالى ويعي ما للهِ من كمال الجبروت وجلال النعوت وأن الله جل وعلا وحده الحيُ الذي لا يموت .
من الطرائق إلى تعظيم الرب تبارك وتعالى:
التأمُل والتدبُر في أسمائهِ الحُسنى وصفاتهِ العلى فإن الله يقول وقولهُ الحق: ( ولله الأسماء الحُسنى فادعُوهُ بها وذرُوا الذين يُلحدون في أسمائهِ سيُجزون ما كانُوا يعلمون ) ربُنا تبارك وتعالى لهُ الاسم الأعظم والوجهُ الأكرم والعطيةُ الجزلا لا يبلغُ مدحتهُ قولُ قائل ولا يجزي بآلائه أحد .قال القُرشيون لنبيُنا صلى الله عليه وسلم يا مُحمد أُنسُب لنا ربك فأنزل الله
( قُل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يُولد )
تدبُر الأسماء الحُسنى يُعظمُ به اللهُ جل وعلا في القلب وهذا من أجل الركائز .
ومن أسمائهِ جل وعلا العُظمى الجليلة أُسم {الله } فهذا الاسم لم يتسمّى بهِ أحد حتى ممّن نازعوا الله في أُلوهيتهِ وربُوبيتهِ كقول فرعون ( أنا ربُكم الأعلى ) أو ما قالهُ النمرُود أو ما قالهُ غيرهُما منعهُم الله أن يُسلطوا على هذا الاسم العظيم الجليل فيتسمّوا بهِ .
قال الله جل وعلا على لسان الملائكة: ( وما نتنزلُ إلا بأمر ربك لهُ ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذالك وما كان ربُك نسيًا ربُ السماوات والأرض وما بينهُما فاعبدهُ واصطبر لعبادتهِ )