فهرس الكتاب
ثم قال جل شأنهُ وهو أصدقُ القائلين ( قال هل تعلم لهُ سميا ) أي لا أحد تسمى بهذا الاسم العظيم الذي تسمّى الله جل وعلا بهِ ولهذا صدّرهُ الله جل وعلا في أعظم آيةٍ في كلام الله ( اللهُ لا إله إلا هو الحيُ القيوم ) بدأت بلفظ الجلاله الذي هو علمُ الأعلام وفي فواتح آل عمران
( ألم * اللهُ لا إله إلا هو الحيُ القيوم )
ومن هنا ذهب بعضُ العلماء إلى أنهُ اسمُ الله الأعظم وليس المقامُ مقام بسط لكن إخبار بعض أسماء الله الحُسنى وصفاتهِ العُلى .
ألا وإنّ من أسماء الله الحُسنى وصفاتهِ العُلى { الحي القيوم} وهذان الاسمان جاء ذكرهُما سويًا في كلام الله في ثلاثة مواضع في فاتحة آل عمران ومن قبلها في آية الكُرسي ومن بعدهما في سورة طه وأما يُمكن أن يُقال حول معناهُما:. فإن الله جل وعلا حيٌ حياة لم يسبقها عدم ولا يلحقها زوال لم يسبقها عدم ولا يلحقها زوال وأنهُ تبارك وتعالى هو الحيُ حين لا حي وهو الحي يُحي الموتى .
أمّا القيوم فكُلُ أحدٍ غير الله فقيرٌ إلى الله والله جل وعلا غنيٌ عن كُل أحد ربُنا جل جلالهُ مستوٍ على عرشهِ استواءٍ يليقُ بجلالهِ وعظمتهِ ومع ذالك هو سُبحانهُ مُستغنىٍ عن العرش ومُستغنىٍ عن حملة العرش ومُستغنىً عمّن يطوفون حول العرش ومن يطوفُ حول العرش ومن يحملُ العرش والعرش كُلهُم وغيرهُم فقراء إليهِ تبارك وتعالى كُل الفقر
( يا أيُها الناس أنتُم الفُقراء إلى الله واللهُ هو الغنيُ الحميد ) .
من الطرائق أيُها المؤمنون التي يصلُوا بها المؤمنُ إلى تعظيم الله:
أن يعلم الضعف في العباد فإن رُؤياك لنّقص في الخلق يسوقُك لأن ترى الكمال في الخالق .
شُجّ رأسُ نبيُكم صلى الله عليه وسلم يومُ أُحد وسال الدمُ على وجهه حتى يرى الناس وجه نبيهم صلواتُ الله وسلامهُ عليهِ وهو يعتريهِ ما يعتري وجوه المخلوقين فيقعُ في القلوب والعقول أن الوجه الذي لا يحول ولا يزول هو وجه الله الحيُ القيوم .