فهرس الكتاب

الصفحة 4791 من 4814

يرى الإنسان النقص حتى في الملائكة يقولُ الله جل وعلا عنهم بلسانٍ مقالهم ( وما منّا إلا ولهُ مقامٌ معلوم ) ويقولُ جبريل ( وما نتنّزلُ إلا بأمر ربك ) فنحنُ وإن كُنّا ملائكةٍ كراما وخلقًا عظاما لما لنا من المنزلة والقوة فإن لنا مقام لا نتعداه وأُمور لا نتجاوزُها ولا نملكُ لأنفُسنا حولًا ولا طولًا ولا قوة حتى في تنزُلنا من السماء إلى الأرض وهي بالنسبة لهم أمرٌ هين كطرائقنا المُعتادة التي نسيرُ عليها إلا أنهُ لا يُمكنُ أن يقع إلا بأمرٍ من الله .

بل إنّ الذين يعصون ربهُم في الأرض لا يعصونهُ إلا بإذنهِ القدري جل جلاله

( ولو شاء ربُك لجمعهُم على الهُدى )

( ولو شاء الله لجعل الناس أُنةً واحدة )

( ولو أنّنا نزّلنا عليهم الملائكة وكلّمهُم الموتى وحشرنا عليهم كُل شيءٍ قُبلًا ما كانوا ليُؤمنوا إلا أن يشاء الله )

فلا الذين أطاعوهُ جل وعلا أطاعوهُ بفضلهِم ولا الذين عصوه جل وعلا عصوه بقُدرتهم ولا الذين أطاعوه زادوا في مُلكهِ ولا الذين عصوه أنقصوا شيئًا من مُلكه .

فهو جل وعلا لا تنفعهُ طاعة طائع ولا تضرهُ معصيةُ عاصٍ لهُ الأسماء الحُسنى والصفاتُ العُلى

والمقصُود أن رؤيا النقص في الخلق يدلُ العبد على كمال خالقهِ تبارك وتعالى .

يُفتن المُسلمون بنبيهم صلى الله عليه وسلم يُنصر بالرُعب مسيرة شهر يُصيبُ الوجل والخوف أعدائهُ ومع ذالك يأتيهِ الموت وهو على فراشهِ صلواتُ الله وسلامهُ عليهِ ويرى السواك فلا يقدر أن يقول أعطوني السواك يُرينا الله الضعف في نبيهِ حتى نرى كمال القوة في ربنا جل جلاله ، فإذا كان هذا حالُ سيد الخلق صلى الله عليه وسلم فما بالُك بحال من دونهِ حتى تعلم عظيم قُدرة ربك جل وعلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت