فهرس الكتاب

الصفحة 4794 من 4814

وعلى الجناب الآخر والنظير مثله يتأمل العبد لمن أهلكهُم الله من عصوه .من الأُمم الغابرة والأزمنة السابقة من نازعوا الله في ربُوبيتهِ وحاربوا أولياؤهُ وكذبوا رُسلهُ كيف أن الله جل وعلا أذاقهم ما أذاقهم ممّا يُدلّلوا على عظيم جبروتهِ وسُلطانه ( ولا تحسبن الله غافلٍ عمّا يعمل الظالمون إنّما يُؤخرهم ليومٍ تشخص فيه الأبصار ) وليس هلاكُ عادٍ وثمود والمؤتفكات وغيرهم بخافٍ على أحد حتى يُحرّر ويُسطّر لكنّها كُلها تدلُ على عظمة الجليل العظيم الأجل تبارك وتعالى ..

من الطرائق التي يعلمُ بها العبد عظمة ربهِ:

أن يتأمل في كلامهِ جل وعلا ( قُل لأن اجتمع الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثلهِ ولو كان بعضهِم لبعضٍ ظهيرًا )

فالقرآنُ تحدى اللهُ بهِ بلاغة البُلغاء وفصاحة الفُصحاء .

قالوا إن أبي العلاء المعري الأديب اللغوي المعروف كان آية في الفهم والذكاء والحفظ يحفظُ أشعار العرب وكثيرًا من مُفردات لُغتها وأيامها وتاريخها بدا لهُ لمّ وصل إلى هذهِ المرحلة أن يُنازع القرآن وأن يُنشىء قُرآنًا يُباهي كلام الله فكتب أبياتً ختمها بقولهِ:

أن الموت لا يُبطىء والخُلد في الدُنيا لا يجوز ثم تذكر عظمة الله فتلا قول الله جل وعلا:

( إنّ في ذالك لآيةً لمن خاف عذاب الآخرة ذالك يومٌ مجموعٌ لهُ الناسُ وذالك يومٌ مشهود وما نُؤخّرهُ إلا لأجلٍ معدود يوم يأتي لا تكلّمُ نفسٌ إلا بإذنهِ فمنهُم شقيُ وسعيد )

فجثا على رُكبتيهِ وبكاء بُكاءً طويلًا ثم رفع رأسهُ وأخذ يقول: سُبحان من هذا كلامهُ سُبحان من تكلم بهذا في القدم.

وهذهِ شهادةٌ لها اعتبارُها لأنها جاءت من رجُلٍ يعلم حقائق اللُغة ودقائق البيان وأساليب الرعب في سبك كلامها اعترف بالعجز التام أمام كلام ربنا وتعالى وأصدق منهُ خبرًا قولُ الله ( قُل لأن اجتمعت الأُنسُ والجنُ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثلهِ ولو كان بعضهُم لبعضٍ ظهيرا )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت