فهرس الكتاب

الصفحة 4797 من 4814

يدخلُ الشكُ في المرء في أن هذا الطريق ليس بصحيح فيبحث عن طرائق أُخر يبتدعُها هو قد لا تكون بدعةٌ بمعنى البدعة المحضة ولكنّها فراراٌ عن منهج اللهِ ويُطبقُ منهجه وهو يظنُ أنهُ سيصلُ إلى مقصُودةِ ولن تصل إلى مقصُودك الشرعي إلا بالطريق التي اختصها الله جل وعلا لك وهنا يتميز من هو واثقٌ من منهج اللهِ عمّن هو غيرُ واثقٍ من منهج الله فإذا خاطب الإنسانُ والديهِ مثلًا المرة بعد المرة وخفض لهُما الجناح ولم يتغيرا لجأ إلى طريقٍ آخر يقول هذان والدان لا ينفعُ معهُما مثلُ هذا الخطاب فيبحث عن طرائق أُخر كأنهُ يقولُ ولو لم يُصرّح ودون أن يفعل ذالك عمدًا كأنهُ يقول دون أن يشعُر أنني سأخططُ منهجًا أفضل من منهج الله .

يتعاملُ الإنسانُ مع ولاة أمرهِ وقد وصّاهُ الله جل وعلا بطاعتهِم فإذا رأى هنةً هُنا أو هُناك غيّر طريقته و أراد أن يخرُج عن وضع السمع والطاعة بحُجة أنهُ يُريد الإصلاح و لا يُمكنُ أن يكون هناك إصلاحٌ حق على أي مستوٍ إلا بإتباع شرعِ اللهِ جل وعلا وهذا وأمثالهُ منازل يُختبر فيها الناس وليس الأمر مقصُورًا على طاعة ولاة الأمر والوالدين لكن في شتى شؤون حياتك مع خصمك مع عدوك مع رئيسك في العمل مع جارك في الحي مع كُل خلقهِ جعل الله وصايا لكُل أحد فالزم ما وصّى اللهُ جل وعلا بهِ تنل ما وعد اللهُ جل وعلا إياك ما وعدك الله إياه أمّا إذا خرجت عن طريق الله فلا تنتظر ما وعدك الله بهِ وقد خالفت طريقتهُ ومنهجهُ تبارك وتعالى .

قالُو إنّ أمير المؤمنين عُمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه مرّ على حائطٍ للأنصار ــ أي بُستان ـ وفيهِ رفاق شباب يشربون الخمر فتسلق السُور ودخل عليهم فقالوا يا أمير المؤمنين جئنا بواحدة شُرب الخمر وأنت جئت بثلاث:

تجسست والله قد نهى عن ذالك ،،

تسوّرت والله قد نهى عن ذالك ،،

لم تستأذن واللهُ قد نهى عن ذالك ،،

فعاد وهو يعلمُ خطأه لكنّهُ أكبر حُجتهم لأنهُم قارعوه بالقرآن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت