فهرس الكتاب
يعود نفسه على اللعن فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في حديث أبي الدرداء وهو صحيح ( إن العبد إذا لعن تصعد اللعنة إلى السماء تسد أمامها أبواب السماء ثم تعاد إلى الأرض فلا تجد لها مساغا فتلتفت يمينًا وشمالًا ـ كما قال صلى الله عليه وسلم ـ ثم تذهب إلى من لعن فإن كان أهلًا وإلا رجعت للذي لعن) إذا لعن أي شيء ويؤيده كذلك ما في سنن أبي داوود من حديث صحيح أن عبدالله ابن مسعود الصحابي المعروف كان صديقًا لرجل يقال له أبوعمير فذهب عبدالله ابن مسعود لزيارة أبي عمير فلم يجده فأدخلته أم عمير زوجة أبي عمير أدخلت عبدالله بن مسعود الدار فدخل زي ما يقول الناس اليوم في المجلس فبينما هو ينتظر صاحبه ينتظر أخاه سمع امرأة أبي عمير تقول بعد أن بعثت جارية لعنها الله أبطأت علي ماذا فعل ابن مسعود خرج من البيت وجلس خارج الباب ناحية عن البيت فجاء أبو عمير حديث صحيح في سنن أبي داوود فجاء أبو عمير فوجد ابن مسعود خارج الدار فقل ما منعك أن تدخل بيت أخيك قال قد دخلت ولكني سمعت امرأتك تلعن جارية لها أبطأت عليها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن اللعنة إذا خرجت من في ـ يعني فم ـ قائلها تذهب إلى من لعن فإن كان لذلك أهلًا وإلا رجعت إلى من لَعن ) فقال ابن مسعود فكرهت أن أكون بسبيل اللعنة ما معنى سبيل؟ طريق فكرهت أن أكون بسبيل اللعنة ما حببت أن أجلس في البيت حتى لا تمر اللعنة وألا هو يعرف أنه لا ناقة له فيها ولاجمل لكن قال كرهت أن أكون في طريق اللعنة فخرج من البيت فاللعن لا يجوز أبدًا أن يكثر الإنسان منه كذلك ثبت أن عبد الملك ابن مروان الخليفة الأموي المعروف استضاف أم الدرداء رضي الله عنها وأرضاها فسمعته في الليل وهو في قصره يلعن فلما أصبحت قالت له إنني سمعتك تلعن بعض خدمك وإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( لا يكون اللعانون يوم القيامة شهداء ولا شفعاء) .