فهرس الكتاب
قال بعض العلماء كابن سيرين وأظنه إبراهيم النخعي وبعض الفضلاء أنه يجوز ، لإن هذا ظاهر النصوص واحتجوا بهذه الآية وبقول الله تعالى { وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا } .
ومنعه مالك رحمه الله وقال إنه لا يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم [ ولا تخن من خانك ] على فرض صحة الحديث [ أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ] .
ونحن نقول والله أعلم إن هذا فيه تفصيل:
ـ فإن كان وصل إليك المال من غير طريقه هو يعني ليس هو الذي ائتمنك عليه ، وإنما استطعت أن تصل إليه بطريقتك الخاصة ، جاز لك أن تأخذ بمقدار حقك.
ـ أما إذا هو نسي الموضوع وائتمنك أمانة على المال ونسي الأمر الأول ، فلا يحسن بك أن تخونه في مثل هذه الحالة واضح ؟ إذا استطعت أن تصل إلى المال بطريقتك الخاصة وأخذت المال فلا حرج إن أخذت على قدر ما أُخذ منك ، والحالة الثانية قلنا أنه يعطيك المال هو نفسه ينسى الموضوع يعني مثال الأول الحدث بالعكس بعد فترة فهل يجوز لك ؟ نقول الأفضل أن لا تفعل لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول [ ولا تخن من خانك ] وقد بينتُ الظاهر في الدرس الماضي ، قلت إن الله جل وعلا ذكر ماذا ؟ الخديعة والمكر والخيانة قلت هذا ؟ طيب نقوله الآن هذا من فرائد العلم الله جل وعلا ذكر الخديعة والمكر والخيانة في كلامه جل وعلا فنسب الخديعة إلى نفسه قال جل وعلا { يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ } فالله يخدع من يخدعه ، وذكر الله جل وعلا المكر في كتابه ونسبه جل وعلا إلى نفسه قال سبحانه ( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ ) لمن يمكر به لكنه ذكر الخيانة جل وعلا ولم ينسبها إلى نفسه قال { فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ } ولم يقل جل وعلا فخانهم قال {فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ } ونحن نقول الأمر في الخيانة مسألة عظيمة.