فهرس الكتاب
كان رجل من الصالحين يقال له حاتم يسكن في خرسان كلما عزم على الحج خاف على بناته من بعده فقالت له ابنته الكبرى: يا أبنتي إنما الرازق الله فحج فعزم على الحج وترك الصغار في عهدة أختهم الكبرى فرعتهم فلما أمسى الليل إذا هم يتضاغون عند قدميها يسألونها الطعام ولم يكن في البيت شيء فبينما هم على تلك الحال وإذا بأمير يدخل القريه ويسألهم الماء ويطرق الباب ومعه حشمه وخدمه وماله ولكن لاماء معه والماء يوجد في بيوت الأغنياء كما يوجد في بيوت الفقراء فلما سألهم الماء أخرجوا له جرة ماء كانت عندهم فلما شربها جال بطرفه في البيت فعرف رقة حالهم ومسكنتهم وفقرهم فلما هم بالخروج أخرج لهم صرة فيها مئات الدنانير فقالت المرأة العارفة بربها هذا مخلوق نظر إلينا فاستغنينا فكيف بنظر أرحم الراحمين إلينا. نسأل الله أن يكلنا وإياكم إلى رحمته أيها المؤمنون: ومن أعظم رحمة الله الهدايه ولما كانت الهداية لاتتم إلا بالوحي لأنها لابد أن تكون على بينه عن طريق رسول ،والرسول يكون موحى إليه وأعظم الوحي الكتب السماوية وأعظم الكتب السماوية القرآن قال الله بعد أن ذكر اسمه الكريم (الرحمن) ذكر أعظم رحمة أعطاها الله جل وعلا لخلقه قال (الرحمن*علم القرءان) فالقرءان أعظم رحمة موجدة في الأرض لأن من سلك منهج القرآن قاده القرآن برحمة الله إلى جنات النعيم ورضوان رب العالمين جل جلاله. وكان القرشيون يزعمون أن مايقوله النبي صلى الله عليه وسلم ومايتلوه عليهم إنما هي أمور اكتتبها قال الله حكاية عنهم (وقالوا أساطيرالأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا) فأجابهم الله (قل أنزله الذي يعلم السر في السموات والأرض) وهذه السورة سورة الرحمن أحد الأجوبه على كفار قريش أن القرآن من عند الله فلذا لك قال الله جل وعلا (الرحمن*علم القرآن ) وقد قلنا في درس سابق إن النعم يمكن تقسيم أعلاها إلى قسمين..
القسم الأول:ـ نعمة خلق وإيجاد...