ثم قال جل وعلا (مرج البحرين يلتقيان*بينهما برزخ لايبغيان) المقصود الأنهار والبحار العذب والمالح لايطغى بعضهم على بعض أي لايختلطان فرق الله جل وعلا مابين مجرى البحار ومجرى الأنهار وهذا الذي ذكره الله في الرحمن بينه جل وعلا في سورة الفرقان قال تبارك وتعالى (وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا) أي مانعا وهذا كله من دلائل كمال قدرته ورحمته تبارك وتعالى لعباده ثم ذكر الله جل وعلا بعد ذلك القضية التي لا مفر منها وهي قضية الموت وأن هؤلاء الخلق أجمعين كلهم يموت (إنك ميت وإنهم ميتون) (كل نفس ذائقة الموت) والله جل وعلا أذل بالموت القياصره والملوك والأكاسره والأمراء والأغنياء والجبابره والفقراء ولايسلم فيما نعلم من الموت أحد قال الله جل وعلا (كل من عليها فان*ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) ولاريب أن وجه ربنا تبارك وتعالى كما قلنا مرارا أعظم الوجوه وأكرمها وقد نعت الله وجه هنا جل وعلا بأنه ذو جلال وذو إكرام أي هو جل وعلا أجل من أن يعصى وأكرم من أن يخالف ولايلجأ إلى ذلك إلا من غلبت عليه الضلاله وظهرت عليه الشقاوه وحاد عن صراط الله المستقيم قال صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه (ألظوا) أي إلزموا (ألظوا بياذا الجلال والإكرام) أي في دعائكم أكثروا من قول ياذا الجلال والإكرام ووجه الله تبارك وتعالى يثبته أهل السنه له على مايليق بجلاله وعظمته دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنه وهو مقصد المؤمنين ومبتغى عباد الله الصالحين.