ثم ذكر الرب جل وعلا بعد هذه القضيه بعد أن قال (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام*فبأي ءالاء ربكما تكذبان) ذكر الله قضية هي حقيقة العبوديه قال: (يسئله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن) فمن كمال ربوبيته وكمال ألوهيته وكمال أسمائه وصفاته أنه مامن عبد في السماء ومامن عبد في الأرض إلاوهو فقير إلى الله جل وعلا كل الفقر ويسأل الله جل وعلا حوائجه ومقتضيات أمره سواء كان سألها بلسانه مقاله أو سألها بلسان حاله فكل الناس فقراء إلى الله تبارك وتعالى ترى الشاب لايعرف المسجد ولايعرف الصلاة فإذا أراد أن يدخل قاعة الإمتحان يجد نفسه دون أن يشعر مضطرا دون أن يدري يرفع بصره إلى السماء ويرفع يديه يعلم بالفطره أن هناك رب يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن. ولذلك الدعاء من أعظم العباده قال عليه الصلاة والسلام (الدعاء هو العباده) فالإنسان الذي يكثر من دعاء الرب جل وعلا وحده ويلجأ إليه جل وعلا في كل أمر يصير إليه هذا من دلال كمال محبة الله ودلال معرفة الله جل وعلا. كان موسى عليه السلام يستحيي أن يسأل الله بعض حاجته فأوحى الرب جل وعلا إليه (ياموسى سلني ملح عجينتك ياموسى سلني شأص نعلك ياموسى سلني... وسلني... فإن الله جل وعلا يحب أن يسأل) الرب تبارك وتعالى يحب أن يسأل.
لاتسألنَّ بُنَي آدم حاجةً
واسألِ الذي كنوزُه لاتنفدُ
فاللهُ يَغضب إن تركت سؤَالهُ
وبُنَي آدم إن سألته يغضبُ