فهذا الخوف الذي يملأ قلوبنا نفرح به لأن الخوف من الله جل وعلا أعظم وسائل نيل الأمن يوم القيامه قال سبحانه (ولمن خاف مقام ربه جنتان) وقال جل ذكره (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى) ثم ذكر الجنه ونعيمها ثم قال (ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد) أسأل الله أن يجعلني وإياكم ممن يخافه سرا وإعلانا وغيبا وشهاده (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون*قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين*فمن الله علينا...) رحمه منه وفضلا وإحسانا ليس لنا فيه نصيب (فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم) لماذا؟ (إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم) فدلت الآيه على أن الدعاء من أرجى الأعمال عند الرب تبارك وتعالى وكانت أم المؤمنين عائشه رضي الله عنها وعن أبيها وعن أمها تتأول القرآن فتدعوا فتقول:"اللهم قنا برحمتك عذاب السموم إنك أنت البر الرحيم. لأن الله قال عن أوليائه (فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم*إن كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم) لما فرغ الرب جل وعلا في هذه السورة الكريمه من ذكر إثبات التوحيد وذكر مآل البعث والنشور بدأ جل وعلا يدافع عن نبيه صلى الله عليه وسلم فالقضية هنا قضية إثبات الرساله فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم (فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون) وهذا من أعظم دلائل تناقض الكفار فالمجنون هو الذي لا يفكر أبدا والكاهن صنعة تحتاج إلى نوع من الذكاء وإلى دقه وفطنه وهي كفر بالله لكن لا يجتمع إنسان مجنون وفي النفس الوقت يكون كاهن يستحيل هذا. ومن تناقض أهل الكفر أنهم نعتوا النبي صلى الله عليه وسلم بأنه كاهن ومجنون وهاذان ضدان لا يمكن أن يجتمعان في إنسان واحد تقول إنسان بليد في الدراسه وأتى بالأول على زملائه هذا لايعقل على هذا الله جل وعلا يقول لنبيه فذكر... استمر في الدعوة إلى ربك والتذكير بآيات ربك..."