ويقولُ الرجلُ منّا نظرتُ في الأمر وليس المقصود أنني أبصرتهُ بعيني فقد يكون الأمر معنوي لكنني نظرتُ في الأمر معنى تدبّرتهُ وتأملتُهُ ومنهُ قول الله ( {أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } الأعراف 185) أي يتدبروا ويتأملُ فاختلف المعنى مع أنّ الفعل واحد لاختلاف الاستعمال لكن هذا الاستعمال لابُد لهُ من ضوابط وقرائن تدلُ على كُل معنى.
فعلمنّا أنّ الفعل نظرَ لمّا كان لازمًا أصبح بمعنى تمهّل ،، ولمّا تعدى بحرف الجر إلى أصبح بمعنى النظر بعين الباصرة ،، ولمّا تعدى بحرف الجرّ في أصبح النظر بعين البصيرة وهو التروي والتمهُل أو التفكُر في الشيء والتدبرُ فيهِ .
قال الله جل وعلا (ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ) الزخرف 13 أي ارتفعتُم .
وقال ربُنا (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء) أي انصرف وقصد .
ثم قال ربُنا ( {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى} القصص 14) و لم يتعدى والأفعالُ متفقون نحنُ جميعًا على أن الفعل استوى في كُل آيةِ هنا بمعنى مختلفٍ عن الآخر ، والفعلُ جعل يُسمّى من أُمهات الأفعال ــ من أُمهات الأفعال أي التي تُستخدم في مواطن كثيرة مثل عَمِلَ ، فَعَلَ ، طفقَ ، وأخذَ ومنها جعلَ ــ . فنقول إن جَعَلَ في القرآن يأتي على معانٍ بحسب السياق مُستصحبين شيئًا لابُد منه وهو أنّا نفيء بالمُتشابهة إلى المُحكم ولا نفيءُ بالمُحكم إلى المُتشابهة .
فلّما نص الله جل وعلا في مواطن كثيرة على لفظ التنزيل ما كان لنا أن نفرّ عن لفظ التنزيل ونحنُ نجدُ معنىً لجعل في غير الخلق فنقول نعم جاءت جعلَ بمعنى خلق في القرآن قال الله (وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا الأعراف189 ) وقال ( وخلق منها زوجها ) وهذا من المُترادف لأنُ لا يُمكن التبديل هنا جعل هنا بمعنى خلق.