فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 4814

لكنّك تلاحظ ( {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ} الأنعام 1) ، (وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا) تعدى الفعل جعل إلى مفعول واحد فإذا تعدى الفعل جعل إلى مفعولٍ واحد فهو بمعنى خلق .

ويأتي جعل بمعنى التسمية قال الله جل وعلا ( وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا ) أي سمّوهُم إناث أين الدليل ؟ الله يقول ( {إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنثَى } النجم27 ) فقول الله جل وعلا (وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا) أي سمّوهم إناثًا .

فإذا تعدى إلى مفعولين أصبح لا يعني معنى الخلق وإنّما يعني معنى التصيير يعني صيرهُ الله جل وعلا يقول عن لسان العرب الفُصحاء في كتابهِ الفصيح قال عنهم (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا) تعدت لمفعولين آلهةً ، إلهً لأن واحدًا صفة ( {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } ص5 ) ومعلومٌ أن القرشيين لم يريدوا أن يقولُوا أبدًا أن النبي صلى الله عليه وسلم خلق ربهُ وخلق الآلهة هذا غير وارد أصلًا في الخطاب لأن الله أصلًا غير مخلوق فهو خالق .

والأمر الثاني: أن قُريش لم تزعُم أن النبي هو خالقُ آلهتُهم ، فليست جعلَ هنا بمعنى خلق واضح ليست جعل هنا بمعنى خلق إنّما بمعنى صيّر فالتصييرُ غيرُ الخلق قد يكون المُصير مخلوق وقد يكون غير مخلوق قد يكون مخلوقًا وقد يكون غير مخلوق (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا الفرقان47) أي صيّرناهُ لباسا مع أنهُ في أصلهِ مخلوق لكنّها لوحدها لا تدلُ على أنهُ مخلوق لابُد من دليلٍ آخر واضح .

هُنا نقول لهُم ولمن سار على نهجهِم لأن المعتزلة تأثرت بها بعض الفرق في هذا المعنى نقول:

إنّ جعلَ هنا ليست بمعنى خلق لأمرين تأباهُ اللُغة تعدت إلى مفعولين ، والسياق القرآني يأباه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت