فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 4814

تمر الصَّبا صفحًا بساكنة الغضا *//* و يصدع قلبي أن يهب هبوبها

قريبة عهد بالحبيب وإنما *//* هوى كل نفس حيث حل حبيبها

ماذا قصد؟ الصبا ريح معروفة, فيقول هذه الصبا تأتي من ديار من أحب, فتمر على بني قومي الذين أعيش معهم صفحا: أي يتغافلون عنها, ليس كبرا, لأنه لا يوجد كبر مع الرياح لكن لأنها لا تعنيهم, أما أنا - يتكلم عن نفسه - ويصدع قلبي أن يهب هبوبها. فهذا الصفح: هو الإعراض عن الشيء إما كبرا, وإما تغافلا.

(أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ )

اتفقوا على أن المعنى: ليس إعراضكم بسبب مقنع لأن نترك إنذاركم ،، ليس إعراضكم بسبب مقنع أن نترك إنذاركم. لكن اختلفوا في معنى الذكر:

** فذهب ابن عباس في رواية عنه وبعض العلماء إلى أن الذكر هنا المقصود به: ذكرُ العذاب, فيصبح المعنى: أفيعقل أن نترك عذابكم لمجرد أنكم أعرضتم عن ذكر الله!

** وقال آخرون إن الذكر هنا بمعنى الوعظ والإرشاد, وهذا الذي أُرجحه, فيصبح المعنى: أنه كيف يسوّغ لكم أن تطالبون بأن نترك وعظكم وإرشادكم وبيان الحق لكم بسبب أنكم قوم بسبب أنكم قوم معرضون.

وهذه الآية قريبة من قول الرب تبارك وتعالى: ( {أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى } القيامة36) قريبة من قول الله جل وعلا: (أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى ) . هذان المعنيان رجحنا الآخر منهما.

(أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ) .

ثم قال الله: (وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ {6} وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون)

هذه (كَمْ) خبرية. وقد مرت معنا كثيرا. والمراد بها: التكثير (كَمْ ( هنا خبرية, وهي مضادة لـ(كَمْ ) الاستفهامية. ،، والفرق الجلي بينهما: أن الثانية تحتاج إلى جواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت