فهرس الكتاب
وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ )) في الأمم التي غبرت والقرون التي سلفت (( وَمَا يَأْتِيهِم ) )وما هنا نافيه قطعا (( مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ ) )
أي تلك الأمم (( يَسْتَهْزِئُون ) )أي يصدون دعوته ويردون رسالته ولا يؤمنون به .
وهذه الآيات ولله الحمد ظاهرة المعنى مندرجة تحت قول ابن عباس رضي الله عنهما (إن من القرآن ما يفهمه كل أحد ) .
فقال الله (( فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ ) )
فما قريش إذا ما قرنت بالأمم التي سلفت , والقرون التي غبرت وكلهم عند الله واحدة . لكن من باب إظهار ضعف القرشين , وأن الله جل وعلا جعل من قبلهم عبرة وعظة وأخبار وأحاديث وأقاصيص يتحدث بها الناس في مجالسهم بعد أن أهلكهم الله جلا وعلا .
قال ربنا (( وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون {7} فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ ) )
ثم قال الله جلا وعلا وهذا التفاتٌ في الكلام
(( وَلَئِن سَأَلْتَهُم ) )أي يا نبينا واللام هنا ممهدة للقسم.
)وَلَئِن سَأَلْتَهُم) هؤلاء الذين يجادلونك (مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ) ظاهر الأمر والعلم عند الله أنهم سيقولون: خلقهن الله, لكن الله جل وعلا ذكر جوابهم بالمعنى لا باللفظ , ذكر جوابهم بالمعنى لا باللفظ, يبعد أن يقول القرشيون: (خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ) , لكنهم معترفون بأن الله جل وعلا الخالق الرازق.
وقد مر معنا أن القرآن يقوم على إثبات أن الله جل وعلا وحده هو هو الخالق, وبمقتضى هذا الإثبات يجب ألا تُصرف العبادة لغيره تبارك وتعالى.
(وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (
ثم قال ربنا: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا)