فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 4814

وهذا القول: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا) صلة الاسم الموصول (الَّذِي) , هذا من كلام الله, ليس من جواب ليس من جواب القرشيين, ليس من جواب القرشيين, وإنما حكا الله الجواب بالمعنى دون اللفظ في قوله سبحانه: (لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) تمهيدا لما سيأتي بعدها, تمهيدا لما سيأتي بعدها, وهذا الصنف من الآيات من أعظم ما في القرآن, وقد مر معنا أن القرآن كله عظيم, لكن أعظم ما في القرآن حديث الله عن ذاته العلية. فهذا مندرج في حديث الله عن ذاته العلية.

(الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا)

المهد في الأصل: ما يوضع فيه الصبي, فجعل الله الأرض بالنسبة للناس كالمهد بالنسبة للصبي, وهذا - يا بني - من حيث الصناعة البلاغية يسميه البلاغيون: تشبيه بليغ. تشبيهٌ بليغ.

ومعلومٌ أنه لا بد من مشبه, ومشبه به ، وأداة تشبيه, ووجه شبه. ووجه شبه.

ذكر الله هنا المشبه والمشبه به. المشبه والمشبه به.

)الْأَرْضَ) بالمهد ،، شبه الأرض بالمهد... لم يذكر الله الأداة. ؟

لم يقل الذي جعل لكم الأرض كالمهد, حذف الكاف, وحذف وجه الشبه وهي إيواؤها للناس كما أن المهد يأوي الرضيع ويحويه, فلما حذف ربنا في كلامه أداة التشبيه, ووجه الشبه؛ وفق منطق البلاغيين هذا يسمى تشبيها بليغا، يسمى تشبيها بليغا.

(الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا) أي: طرائق,

(لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) أي: من خلال هذه الطرائق لعلكم تهتدون بالمقدورات على القادر.

بالمقدورات المسخرة , المخلوقات المدبرة لكم تهتدون بها للدلالة على ماذا؟ على القادر.

وقد عرفوا ربهم لكنهم ما صرفوا العبادة له, فأتوا بتوحيد الربوبية وتوقفوا عنده فلم ينفعهم شيء بل ازدادت الحجة عليهم.

ثم مضت الآيات وهذا النوع يسمى إطناب, وقد مر معنا تقسيم الكلام إلى: - إيجاز - ومساواة ـ وإطناب, في حديث الله عن الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت