فهرس الكتاب
وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً) الماء الذي جعله الله في الأرض على ضربين:
ماء عذب فرات. وماء ملح أجاج.
فجعل الله الماء المستقر: مالح . لماذا؟ حتى لا ينتن.
لو أن ماء البحار ليس مالحا لأنتن وظهرت ريحته.
وجعل الله الماء المتحرك الذي ينزل من السماء عذبا.
قال تعالى: ( {هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} الفرقان 53) , فجعل المياه الراكدة الثابتة على الدوام التي لا يحتاجها الناس شربا جعلها مالحة حتى لا تنتن.
وجعل الماء المتحرك الذي يحتاجه الناس سواء متحركا في أصله بنزوله من السماء أو في العيون والآبار جعله عذبا فراتا تبارك وتعالى بنعمته ورحمته بعباده.
)وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا )
هذا وفق الصناعة البلاغية يسمى استعارة تبعية ، استعارة تبعية.
استعارة: لأن لفظ { نشر} إنما يقال في الميت إذا أُحيي ، في الميت إذا أُحيي. فجعل الله جل وعلا الأرض التي لا نبت فيها كالجسد الذي هو ميت لا روح فيه، كالجسد الذي لا روح فيه.
)فَأَنشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ ):
الذي استعصى على القرشيين فهمه؛ أن الله يحيي الموتى.أعيد؛ الذي استعصى على القرشيين فهمه وإدراكه أن الله يحيي يحيي الموتى.
انظر! كيف عالج القرآن هذه القضية.
قال ربنا: (فَأَنشَرْنَا ) : والنون هنا؛ الـ { نا } { نا } الدالة على الفاعلين, جيء بها للعظمة, في الحديث عن الشيء الذي يرونه بأعينهم,
أما الشيء الخفي الذي هم مطالبون بالإيمان به لم يقرنه الله بـ { نا } الدالة على الفاعلين ليبين لهم أنه أمر هين عليه, لم يعظمه الله, لم يعظمه الله, عظم الله جل وعلا المقيس¸ولم يعظم المقيس عليه.