فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 4814

فالفلك على ماذا تجري؟ على الماء. والجريان على الماء أعظم إظهارا لقدرة الله من مشي الأنعام على أرض مستقرة.

فإن الأنعام تمشي على أرض مستقرة وإن ظهرت فيها القدرات, لكن ظهورها في الفلك أقوى من ظهورها على من مشي الأنعام على الأرض المستقرة, ولهذا قدم الله الفلك.

ثم قال ربنا - والقرآن يزاوج ما سلبه من لفظة يعطيها بدلا منها - قال الله تبارك وتعالى: (وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ {12} لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ )

جاءت المزاوجة هنا الظهور من علائق الأنعام أكثر منها أن تكون من علائق الفلك. أعيد. الظهور من علائق الأنعام أكثر منها من علائق الفلك, لأن الفلك في الغالب يسمى بطن, لا يسمى لا يسمى ظهر, وإن ظهر في الصناعات الحديثة فلكًا لها ظهر, لكن ذكرها الله من باب التغليب, ذكر الله الظهور هنا من باب التغليب.

قال ربنا: (لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ) وقد مر معنا أن الفعل استوى إما أن يتعدى بحرف الجر على, أو بحرف الجر إلى, أو لا يتعدى بحرف جر.

فإن تعدى بحرف الجر على معناه العلو والارتفاع ومنه هذه الآية (ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ ) أي إذا ارتفعتم.

وإذا تعدى بحرف الجر إلى يصبح المعنى: القصد, (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء) أي قصدها.

وإذا لم يتعد بحرف جر لا على ولا إلى واكتفى بعدم التعدية وأصبح لازما دل على الكمال والتمام والنضج, قال ربنا عن كليمه وصفيه موسى: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى القصص14 ) أي كمل ونضج وتم أمره.

)لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ )

بلسانكم أو بجارحتكم؟ بلسانكم وبقلوبكم؟

بقلوبكم. فيقع في قلبك أولا تعظيم هذا الرب الجليل الذي سخر لك هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت