فهرس الكتاب
فإذا كان مصنوعا وليس قديما ما صح الاحتجاجُ ما صح الاحتجاج به.
وممن حمل راية إبطال ما زعماه الزمخشري في كشافه, أبطل ما زعموه أن (جُزْءًا) بمعنى بنات.
والحق - بحسب دراية الإنسان البسيطة في علم اللغة - بعيد جدا أن يكون جزءا بمعنى بمعنى بنات, بعيد جدا أن يكون جزءا بمعنى بنات.
أما المعنى فصحيح - سيأتي - لكن اللفظ (جُزْءًا ) بمعنى بنات غير وارد.
ورد في القرآن (جُزْءًا ) و ( بعض)
الجزء: شيء يمكن تحديده, يمكن إخراجه, يمكن انفكاكه.
أما البعض: لا يمكن تحديده لا يمكن تحديده.
فمثلا القرشيون زعموا أن الملائكة بنات الله, فسهلٌ جدا أن نميز الملائكة عن الإنس والجن لكن كلمة بعض تأتي في الأشياء الممزوجة, التي يصعب تحديد الفوارق بينها.
قال الله: (وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا) - أنا أتوقف هنا في قضية الملائكة بنات الله لأن سيأتي التفصيل فيها -
(إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ)
قال بعض أهل التفسير: إن الإنسان هنا عام أريد به الخاص, وهم كفار قريش, لكن الصواب إبقاؤه على ما هو عليه فنقول إن الإنسان في أصله كفور مبين, لأن الله جل وعلا ذكر هذا في أكثر من موضع وأكثر من آية .
لكن نُبقي على أن أول المخاطبين به, وأول ما ينصرف به هذا الوصف على كفار إلى كفار قريش, أول ما ينصرف هذا الأمر إلى كفار قريش.
)إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ {15} أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ)
هناك مصطلحات أحيان يستخدمها أهل التفسير, مصطلحات يستخدمها أهل النحو.
أهل التفسير يتأدبون أكثر لأنهم يتعاملون مع ألفاظ قرآنية.
أما النحاة فلا يتوخون الأدب لأنهم يتعاملون مع أقرانهم مع أئمة في اللغة, أو مع شعراء, أو مع خطباء, فلا يكونوا مطالبين بالتأدب كما يطالب به أئمة التفسير.
(أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ)
أهل التفسير يقولون إن الميم هنا صلة, يقولون ماذا؟ صلة.